مختصر المزني - ت الداغستاني
الغَدِ .. لم يَحْنَثْ؛ للإكْرَاهِ، قال الله جل ذكره: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦]، فعَقَلْنا أنّ قَوْلَ المكْرَهَ (١) كما لم يَكُنْ في الحكْمِ، وعَقَلْنا أنّ الإكْراهَ هو أن يُغْلَبَ بغير فِعْلٍ منه، فإذا تَلِفَ ما حَلَفَ ليَفْعَلَنَّ فيه شَيْئًا بغَيْرِ فِعْلٍ منه فهو في أكْثَرَ مِنْ الإكْراهِ.
(٣٦٣٣) ولو حَلَفَ ليَقْضِيَنَّه حَقَّه لوَقْتٍ إلّا أن يَشاءَ أن يُؤَخِّرَه، فماتَ قبل أن يَشَاءَ أن يُؤَخِّرَه .. أنّه لا حِنْثَ عليه، وكذلك لو قال: إلّا أن يَشاءَ فلانٌ، فماتَ فلانٌ الذي جَعَلَ المشِيئَةَ إليه.
قال المزني: هذا غَلَطٌ، ليْسَ في مَوْتِه ما يَمْنَعُ إمْكانَ بِرِّه، وأصْلُ قَوْلِه: إنْ أمْكَنَه، فلم يَفْعَلْ حتّى فاتَه الإمْكانُ أنّه يَحْنَثُ، وقد قال: «لو حَلَفَ لا يَدْخُلُ الدّارَ إلّا بإذْنِ فلانٍ، فماتَ الذي جَعَلَ الإذْنَ إليه إنْ دَخَلَها .. حَنِثَ»، وهذا وذاك عندي سَواءٌ (٢).
(٣٦٣٤) قال الشافعي: ولو حَلَفَ ليَقْضِيَنَّه عند رَأسِ الهلالِ أو إلى رَأسِ الهِلالِ، فرُئي في اللَّيْلَةِ التي يُهِلُّ فيها الهلالُ .. حَنِثَ.
قال المزني: وقد قال فيمَن حَلَفَ ليَقْضِيَنَّه إلى رَمضانَ، فهَلَّ: إنّه حانِثٌ؛ لأنّه حَدٌّ، قال المزني: هذا أصَحُّ؛ كقَوْلِه: «إلى الليل»، فإذا جاء الليلُ حَنِثَ (٣).