Skip to content

مختصر المزني - ت الداغستاني باب ما يكون قذفا، وما لا يكون قذفا

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Printed page ٢/ ٢٤٤

أقَرَّ به لَحِقَه وأخَذَ حِصَّتَه مِنْ دِيَتِه ومالِه؛ لأنّ أصْلَ أمْرِه أنّ نَسَبَه ثابِتٌ، وإنّما هو مَنْفِيٌّ ما كان أبُوه مُلاعِنًا مُقِيمًا على نَفْيِه.

قال المزني: ومِثْلُ قولِ الشّافِعِيِّ أنّ الوَلَدَ مَنْفِيٌّ ما دام [الوَالِدُ] مُقِيمًا على نَفْيِه: حَديثُ ماعِزِ بنِ مالكٍ أنّه أقَرَّ بالزِّنا، فأمَرَ النبيُّ ﷺ برَجْمِه، فأُخْبِرَ النبيُّ ﷺ أنّه هَرَبَ، فقال النبيُّ ﷺ: «هلا تَرَكْتُمُوه؟»، أي: لَعَلَّه كان يَرْجِعُ فيَزُولَ عنه الرَّجْمُ؛ لأنّ الحدَّ عليه ما دام مُقِيمًا على ذلك، ومِثْلُه المرْتَدُّ حَرامُ الدَّمِ قَبْل ارْتِدادِه، فحَلَّ دَمُه ما دام مُقِيمًا على ارْتِدادِه، فإذا رَجَعَ إلى الإسلامِ زال عنه حُكْمُ القَتْلِ ورَجَعَ إلى تحريمِ الدَّمِ، كذلك الوَلَدُ ثابِتُ النَّسَبِ، يُنْفَى عنه باللِّعانِ، فيَكُونُ مَنْفِيًّا ما دام الرَّجُلُ مُقِيمًا على نَفْيِه، فإذا رَجَعَ فعليه الحدُّ، والنَّسَبُ راجِعٌ إلى الثُّبُوتِ كما كان ثابِتًا قَبْلَ النَّفْيِ واللِّعانِ، قال المزني: هذان الحديثانِ سُنَّتانِ على قَوْلِ الشافعيِّ (١).

(٢٥٧٥) قال [الشافعي (٢): ولو قال لامْرأتِه: «يا زانيةُ»، فقالَتْ: «زَنَيْتُ بكَ»، وطَلَبا جميعًا ما لهما .. سألْناها، فإن قالَتْ: عَنَيْتُ أنّه أصابَنِي وهو زَوْجِي .. حَلَفَتْ ولا شَيْءَ عليها، ويَلْتَعِنُ أو يُحَدُّ، وإن قالَتْ: زَنَيْتُ به قبل يَنْكِحُنِي .. فهي قاذِفَةٌ له، وعليها الحَدُّ، ولا شَيْءَ عليه؛ لأنّها مُقِرَّةٌ له بالزِّنا، ولو كانَتْ قالَتْ له: «بل أنْتَ أزْنَى مِنِّي» .. فلا شَيْءَ عليها؛ لأنّه ليس بقَذْفٍ إذا لم تُرِدْ به قَذْفًا، وعليه الحدُّ أو اللِّعانُ.

(٢٥٧٦) ولو قال لها: «أنْتِ أزْنَى مِنْ فلانَةَ»، أو: «أزْنَى النّاسِ» .. لم يَكُنْ هذا قَذْفًا إلّا أن يُرِيدَ به قَذْفًا.