مختصر المزني - ت الداغستاني
«العزيز» للرافعي، وبه ازدادت طريقة أهل العراق حسنًا كما قال ابن السُّبْكي (١)، وذكره الإمام أبو بكر البَيْهَقي في «رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني» (ص: ٧١) بعد ما حث على حكاية ألفاظ الشافعي وألفاظ المُزَني وقال: «لم أرَ أحدًا منهم - يعني: المصنفين في نصوص الشافعي ﵁ فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب رحمنا الله وإياه، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكايةً لألفاظ الشافعي ﵀ منه في النصف الآخر، وقد غفل في النصفين جميعًا - مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا - عن حكاية ألفاظ لا بد لنا من معرفتها؛ لئلَّا نجترئ على تخطئة المُزَني في بعض ما نخطِّئه فيه وهو عنه بريء، ولنتخلَّص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا»، وقال الإسنوي: «وهو شرح على المختصَر جليل، استكثر فيه من الأحاديث ومن نصوص الشافعي، بحيث إنه يحافظ في كل مسألة على نقل ما نصَّ عليه الشافعي فيها في جميع كتبه، ناقلًا له باللفظ لا بالمعنى، بحيث يستغني من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أرَ في كتب الأصحاب أجلَّ منه، وقد نسبه بعض المتقدِّمين إلى القفال نفسه» (٢).
ومنها: شرح أبي الفتح اليمني، يحيى بن عيسى بن ملامس (ت ٤٢٠ هـ)، جاور في مكة، وشرح «المختصَر» للمُزَني في أربع سنين مقابلًا للكعبة الشريفة، اعتمد فيه على كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي وأبي علي الطبري، وشرحُه هو المشهور باليمن (٣).