بالمسلمين - ولن تَنْزِلَ إن شاء الله - وذلك أن يَكُونَ العدوُّ بمَوْضِعٍ مُنْتاطٍ (١)، لا تَنالُه الجيوشُ إلّا بمُؤنَةٍ، ويكونَ بإزاءِ قومٍ مِنْ أهلِ الصدقاتِ، فأعان عليهم أهلُ الصدقاتِ، إمّا بنِيَّةٍ فأرَى أن يُقَوَّوْا بسهمِ سبيلِ الله مِنْ الصدقاتِ، وإمّا لا يُقاتِلُون إلّا بأن يُعْطَوْا سهمَ المؤلَّفَةِ أو ما يَكْفِيهم منه، وكذلك إذا انْتاطَ العدوُّ فكانُوا أقْوَى عليه مِنْ قومٍ مِنْ أهلِ الفَيْءِ، يُوَجَّهُون إليه ببُعْدِ دِيارِهم، وثِقَلِ مُؤناتِهم، ويَضْعُفُون عنه، فإن لم يَكُنْ مِثْلُ ما وَصَفْتُ ممّا كان في زمنِ أبي بكرٍ مِنْ امتناعِ أكْثَرِ العربِ بالصدقة على الرِّدَّةِ وغيرِها .. لم أرَ أن يُعْطَى أحَدٌ مِنْ سهمِ المؤلَّفَةِ، ولم يَبْلُغْني أنّ عمرَ ولا عثمانَ ولا عليًّا أعْطَوْا أحَدًا تألُّفًا على الإسلامِ، وقد أغْنَى اللهُ - وله الحمدُ كثيرًا - الإسلامَ عن أن يُتَألَّفَ عليه رجالٌ.
وقال في الجديد: لا يُعْطَى مشركٌ يُتَألَّفُ على الإسلامِ؛ لأنّ اللهَ خَوَّلَ المسلمين أموالَ المشركين (٢)، لا المشركين أموالَ المسلمين، وجَعَلَ صدقاتِ المسلمين مَرْدُودَةً فيهم (٣).