Skip to content

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - كتاب قصة إبراهيم في سورتي الحجر والذاريات

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - كتاب

فاضل صالح السامرائي

Printed page ٨٦

٥- أظهر التعبير أن حالة الخوف والوجل في آيات الحجر، أكثر مما هي في آيات الذاريات.

فإنه واجه ضيفه بالخوفِ منهم، في سورة (الحجر) بالجملة الاسمية المؤكدة بـ (إن) ، وجاء مع ذلك بالصفة المشبهة (وَجِلُون) الدالة على شدة الخوف، ثم أخرجه مخرج العموم والشمول لأهل البيت أجمعين، فذكره بصورة الجمع: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ . في حين ذكر ذلك في (الذاريات) بالجملة الفعلية غير المؤكدة، فقال: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وذكره بصورة الإفراد.

ولا شك أن الحالة النفسية لسيدنا إبراهيم، ﵇، وما صَرَّحَ به من شدة الفزع، جعلت المقام لا يتناسب هو وذكر التكريم فإن التكريم يحتاج إلى انشراح نفسي وانفتاح، وهو غير موجود في آيات (الحجر) ، بل إن كل تعبير فيها يدل على القلق وعدم الارتياح.

فناسبَ كُلُّ تعبيرٍ موطِنَهُ.

٦- ولما واجههم بالخوف منهم والوجل في سورة (الحجر) واجهوه بالبشرى، فإنه لما قال لهم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ قالوا له: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ . ولما لم يواجههم بذلك في سورة الذاريات، بل ذكره بصيغة الغيبة: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ لم يواجههوه بالبشرى بل وردت بصغية الغيبة أيضاً (وبشروه) فكان التعبير في المواطنين على النحو الآتي:

الحجر: إنا منكم وجلون ... إنا نبشرك بغلام عليم

الذاريات: فأوجس منهم خيفة ... وبشروه بغلام عليم

فناسب كل تعبير موطنه وسياقه.