Skip to content

الدار الآخرة - محمد حسان

محمد حسان

Printed page ٢/ ٥

المخبر والمحدِّث عن الجنة هما الله ورسوله

اعلموا أن الذي يحدثنا عن الجنة هو الله الذي غرس كرامتها بيديه جل وعلا, واعلموا أن الذي يحدثنا عن الجنة: هو رسول الله الذي رآها بعينيه في ليلة الإسراء والمعراج، وكما ورد في صحيح مسلم عليه رحمة الله، من حديث ابن عباس ﵄، في صلاة الكسوف (أن النبي ﷺ وهو يصلي صلاة الكسوف صنع شيئاً لم يصنعه قبل ذلك، فتعجب الصحابة وقالوا: يا رسول الله! رأيناك صنعت شيئاً ما صنعته قبل ذلك، رأيناك تناولت في مقامك شيئاً ثم رأيناك تكعكعت -أي: تأخرت عن ذلك الشيء، أتدرون ماذا قال الحبيب؟ - قال لهم ﷺ: إني رأيت الجنة ومددت يدي لأتناول عنقوداً من الجنة، ولو أخذته لأكلتم منه بقيت في الدنيا).

لقد رأى النبي ﷺ الجنة في ليلة الإسراء والمعراج، ورآها في الدنيا وهو قائم يصلي صلاة الكسوف, فقال لهم: (لقد رأيت الجنة وامتدت يدي لعنقود من ثمارها ومن فاكهتها، ولكنني تأخرت عنه، ولو أخذته لأكلتم منه بقيت الدنيا).

فتعالوا بنا ليحدثنا ربنا عن الجنة، وليحدثنا رسولنا ﷺ عن الجنة, فماذا قال من غرس كرامتها بيديه في حقها؟ انتبهوا أيها الشباب انتبهوا أيها المؤمنون يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾ [الإنسان:٥ - ٢٢] هذا كلام من غرس كرامتها بيديه جل وعلا.

فماذا قال في حقها من رآها بعينيه ﷺ؟ يقول ﷺ في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والترمذي والبزار والطبراني وابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁, قال أبو هريرة: (قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ فقال ﷺ: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة) فما هي المادة التي تمسك اللبنتين يا رسول الله؟ -أتدرون ما هي المادة التي وضعت ما بين اللبنتين؟ إنها من المسك- هذا هو حديث النبي ﷺ: (لبنة من ذهب، ولبنة من فضة وملاطها -أي: مونتها- المسك، وحصباؤها -الحصى الذي هو موجود في الجنة- اللؤلؤ والياقوت, وترابها الزعفران, من دخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت, لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه).