المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
قال الصدر ابن المرحل: فإن أصحابك (١) قد خالفوا الحسن البصري في تسمية الفاسق كافر النعمة (٢) كما خالفوا الخوارج في جعله كافرا بالله.
قال الشيخ تقي الدين: أصحابي لم يخالفوا الحسن في هذا، فعمن تنقل من أصحابي هذا؟ بل يجوز عندهم أن يسمى الفاسق كافر النعمة حيث أطلقته الشريعة.
قال ابن المرحل: إني أنا ظننت أن أصحابك قد قالوا هذا، لكن أصحابي (٣) قد خالفوا الحسن في هذا.
قال الشيخ تقي الدين: - ولا أصحابك خالفوه؛ فإن أصحابك قد تأولوا أحاديث النبي ﷺ التي أطلق فيها الكفر على بعض الفسوق -مثل ترك الصلاة وقتال المسلمين (٤) - على أن المراد به كفر النعمة، فعلم أنهم يطلقون على المعاصي في الجملة أنها كفر النعمة، فعلم أنهم موافقو الحسن لا مخالفوه.
ثم عاد ابن المرحل فقال: أنا أنقل هذا عن المصنف، والنقل ما يمنع لكن يستشكل.
قال الشيخ تقي الدين: إذا دار الأمر بين أن ينسب إلى أهل السنة مذهب باطل، أو يُنسب الناقل عنهم إلى تصرُفهِ في النقل، كان نسبة الناقل إلى التصرف