Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية الوجه الأول: بيان أصل شبهتهم في القرآن وكلام الله

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٥٤٢

مذهبهم التي تميزه عن غيره؛ وذلك لأن قولهم في صفة الكلام قول غريب محدث لم يسبقوا إليه من قبل، بل هم أول من أحدثه وأول من ابتدعه، فقد كان الناس قبل ظهور الأشعري وابن كلاب على قولين لا ثالث لهما: ففريق يقول بأن كلام الله مخلوق منفصل بائن عنه وهم الجهمية والمعتزلة ومن نحا نحوهم، وفريق يقولون هو صفة قائمة بذات الله متعلقة بمشيئته وقدرته وهم أهل السنة والجماعة. ثم ظهر ابن كلاب فابتدع القول بأن كلام الله معنى واحد قديم لا تعلق له بمشيئة الله وإرادته، وتبعه على ذلك الأشعري وغيره، ولم يسبقهما لهذا القول أحد (١).

ولأهمية هذه المسألة عندهم، ولأنها من أخص الأصول التي يقوم عليها مذهبهم واعتقادهم؛ فقد أطالوا النقاش مع شيخ الإسلام حولها، وناقشوه في مواضع مختلفة منها، وذلك من خلال ما قرره ﵀ في عقيدته الواسطية، وستكون دراسة هذه المسألة من وجهين:

الوجه الأول: بيان أصل شبهتهم في القرآن وكلام الله:

اعترض الحاضرون في المناظرة على شيخ الإسلام بعدة أمور مما قرره في مسألة القرآن وكلام الله سبحانه، فاعترضوا عليه في قوله: «هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول: بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه» (٢)، وفي قوله: «هو كلام الله؛ حروفه ومعانيه» (٣)، وفي قوله: «منه بدأ، وإليه يعود» (٤)، وفي إثباته كلام الله سبحانه بصوت (٥)، وناقشوه فيما افتراه الرازي، وغيره من دعوى أن الإمام أحمد يقول: بأزلية الصوت والمداد (٦).