المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
الحالة الثانية: إذا كانت المناظرة مع من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة
.
فأحوال المناظَرين لا تخرج عن أربع أحوال:
١) أن يكون ممن يفهم الحق ويقبله: فهذا تشرع مناظرته؛ لأنه ممن إذا بُين له الحق فهمه وقبله.
٢) أن يكون ممن لا يقبل الحق: وهذا أحد نوعين:
أ -إذا كان في مناظرته انقطاع له وكفٌ لشره عن الناس ودفع له: فمثل هذا تشرع مناظرته (١).
ب -إذا كان سوفسطائياً (٢) يجحد الضروريات، ويجادل في البديهيات: فمثل هذا لا يناظر باتفاق العقلاء، وهم بعد ذلك إما:
١ - أن يداووه إن كان فاسد العقل.
٢ - أو يتركوه إن كان عاجزاً عن معرفة الحق ولا مضرة تخشى منه.
٣ - أو يعاقبوه بالتعزير أو القتل إن كان مستحقاً للعقاب (٣).
ت -أن يكون ممن التبس عليه الحق، إما لضعف علمه بأدلته، أو لضعف عقله وفهمه، أو لما سمع من حجج أهل الباطل وشبههم: فمثل هذا يشرع مناظرته؛ لأن ذلك يفيده: إما معرفة الحق، وإما شكاً في اعتقاده الباطل وتوقفاً فيه وبعثاً لهمته على النظر في الحق وطلبه إن كان له رغبة بذلك (٤).