Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية الوجه الأول: بيان أصل الشبهة

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٢٦٢

الصحابة بمنزلة موسى بن عمران، وكان من خاطبه هؤلاء أعظم من موسى؛ لأن موسى سمع الكلام الإلهي من الشجرة وهؤلاء يسمعون من الجن الناطق.

وهذا يقوله قوم من الاتحادية لكن أكثرهم جهال لا يفرقون بين الاتحاد العام المطلق الذي يذهب إليه الفاجر التلمساني وذووه، وبين الاتحاد المعين الذي يذهب إليه النصارى والغالية وقد كان سلف الأمة وسادات الأئمة؛ يرون كفر الجهمية أعظم من كفر اليهود كما قال عبد الله بن المبارك (١) والبخاري (٢) وغيرهما، وإنما كانوا يلوحون تلويحاً، وقل أن كانوا يصرحون بأن ذاته في مكان.

وأما هؤلاء الاتحادية فهم أخبث وأكفر من أولئك الجهمية، ولكن السلف والأئمة أعلم بالإسلام وبحقائقه؛ فإن كثيراً من الناس قد لا يفهم تغليظهم في ذم المقالة حتى يتدبرها ويرزق نور الهدى، فلما اطلع السلف على سر القول نفروا منه» (٣).

المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة:

مناقشة شبهة فناء الحلاج واتحاد الحق -سبحانه- به:

وستكون دراستها من وجهين:

الوجه الأول: بيان أصل الشبهة:

بين شيخ الإسلام ﵀ أن بعض المتصوفة قد تغلب عليه الواردات والأحوال، حتى تستولي على قلبه وفكره، فيفنى (٤) عن كل موجود في نظره،