Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ١/ ١٧٧

في يومين حيث طلب ﷺ من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) (١) وحديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) (٢)، واحتج القائلون بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت بحديث ابن عباس عند البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) (٣) قالوا ولفظ جمع يطلق على التقديم وعلى جمع التأخير وعلى الجمع الصوري، وأجاب الجمهور عنهم بأن هذا الحديث المطلق الذي أخرجه البخاري مقيد بالرواية التي أخرجها النسائي بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ) (٤) وهي الزيادة في آخر الحديث بأنه أخر الأولى وقدم الثانية، أي جمع جمعا صوريا لا جمع تقديم ولا جمع تأخير، وحمل المطلق على المقيد واجب كما تقرر ذلك من علم الأصول.

س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟

جـ: صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر وغير صحيحة عند من لا يجوّز الجمع بين الصلاتين في الحضر وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، ذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وقد وافقهم العلامة (الحسن بن أحمد الجلال) مؤلف ضوء النهار والعلامة (أحمد بن الصديق الغماري) مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع بين الصلاتين في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر وهو أن المصلي يكون مشغولاً بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار وما يعمله الهادوية مخالف لمذهبهم الذي نص عليه مؤلف الأزهار.