Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني جواز إلقاء السلام على النساء إذا لم يحصل سوء ظن أو فتنة

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٧٣٣

صباحك بالخير) أو نحو هذه الجملة لأنه دعاء لأخيه بأن يكون في سعادة كأنه يقول اسأل الله أن يجعلك سعيداً في هذا الصباح لأن هذه الجملة من الجمل التي لفظها خبر ومعناها الإنشاء مثل رحم الله فلاناً أي أسأل الله له الرحمة، ودعاء المسلم لأخيه مشروع إذا كان سيكون على صفة لا تعارض السنة الواردة عن النبي ﷺ، فإذا كانت على صفة مخالفه للسنة مثل أن يكون بدلاً عن السلام المشروع عند اللقاء يكون غير مشروع، فالدعاء حينئذ سيكون مشروع بأصله ولكنه غير مشروع بوصفه، هذا وأما ما رواه عبدالله بن الإمام أحمد عن الحسن مرسلاً أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الصفة كيف أصبحتم فليس بحجة على جواز إبدال السلام المشروع بقولهم كيف أصبحتم، لوجهين:

الوجه الأول: أن هذا الحديث على فرض صحة سنده إلى الحسن فهو مرسل من مراسيل الحسن البصري ومراسيل التابعين غير صحيحة أي أن علماء الحديث لا يقبلون من المراسيل إلا مراسيل الصحابي، أما مراسيل غير الصحابي فلا يقبلونه بل يجعلون الحديث الذي أرسله غير الصحابي من قسم الحديث الضعيف وخصوصاً مراسيل الحسن البصري فهي أضعف من غيرها.

الوجه الثاني: أنه ليس في الحديث تصريح بأن النبي ﷺ قد جعل السؤال عن كيفية صباحهم عوضاً عن السلام عليهم بل فيه تصريح بأنه سألهم عن حالهم في ذلك الصباح، ففيه دليل على مشروعية سؤال المسلم المسلم عن حاله عند اللقاء، أما أن فيه حجة على ترك التسليم وجعل السؤال عن الحال بدلاً عنه فلا، والظاهر أنه ما قال لهم (كيف أصبحتم) إلا بعد أن سلم ﵈ المشروع الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة الوارد في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين والذي جعله النبي ﷺ من حق المسلم على المسلم في حديث (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِز، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) (١) ولهذا كله فالأحوط هو التسليم أولاً ثم السؤال عن الحال في الصباح أو في المساء بقول المسلم بعد التسليم لأخيه كيف أمسيتم أو كيف أصبحتم التي اختصرها العامة فقالوا كـ (مسيتو) أو كـ (صبحتوا) أو التسليم ثم الدعاء من المسلم لأخيه المسلم بأن يكون صباحه صباح خير أو صباح نور، وقد ورد في سنن ابن ماجه بإسناد لين من حديث أبي سعيد الساعدي أن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام دخل على العباس ﵁ فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال: كيف أصبحتم؟ قالوا بخير بحمد الله كيف أصبحت بأبينا وأمنا يا رسول الله؟ فقال: أصبحت بخير أحمد الله وهو بلفظ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ، فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ اللَّهَ) (٢) فهذا الحديث قد جمع النبي ﷺ فيه التحية المشروعة مع المجاملة المعتادة وهي السؤال عن