Skip to content

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٩/ ٨٧٣

بُديل وَعُمْرة الحُديبية:

في السنة السادسة للهجرة خرج النبي ﷺ معتمرًا في ذي القعدة لا يريد حربًا ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار ومن تبعه من الأعراب (البدو) وقد أنذر النبي من قبل المخلصين له بأن قريشًا ترفض قدومه، ومن بين الذين قدموا إليه وأحاطوه علمًا بالتحركات المعادية له بديل بن ورقاء الخزاعي الذي جاء في نفرٍ من قومه خزاعة وكانوا عَيْبَةٌ (١) نصح رسول اللَّه ﷺ من أهل تهامة فقال:

إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا أعداد (٢) مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.

فقال النبي ﷺ إنا لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرب بهم، فإن شاءوا ماددناهم مدة ويخلّو بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا قد جَمُّوا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي (٣)، أو لينفذن اللَّه أمره.

فقال بُديل: سنبلغهم ما تقول:

فانطلق بديل حتى أتى قريشًا فقال:

إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا.

فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول: كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ﷺ ثم انتدبت قريش عروة بن مسعود الثقفي لمقابلة النبي ﷺ وعاد ليقل لقومه بعد أن شاهد إخلاص المسلمين للنبي ﷺ: "إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها" (٤).