Skip to content

موسوعة القبائل العربية عوف بن محلم (**) الخزاعي "أبو المنهال"

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٩/ ٧٩٧

قال عبد اللَّه بن طاهر: أقسمت عليك إلا أجزت شعر أبي كبير.

قال عوف: أصلح اللَّه الأمير قد كبر سني وفني ذهني وأنكرت كل ما كنت أعرفه.

قال عبد اللَّه: سألتك بحق طاهر إلا فعلت، وكان لا يسأل بحق طاهر شيئًا إلا ابتدر إليه لما كان يوجبه له.

وكانت قريحة عوف الشعرية فياضة تدفقت بما تجيش به نفسه واختلج به صدره وتحركت عواطفه، ورمضت لواعج شوقه فبادر الأمير بقوله:

أفي كلِّ عام غُربةٌ وَنُزوحُ … أمَا للنَّوَى مِنْ وَنْيَةٍ فَتُريحُ (١)

لَقَدْ طَلَّحَ البَين المُشِتُّ رَكائبي … فَهَلْ أَرَيَنَّ البَيْنَ وهو طَليحُ (٢)

وأرَّقَني بالرّيِّ نَوحُ حَمامة … فَنُحتُ وَذو البَثِّ الغَريب يَنُوحُ (٣)

على أنَّها نَاحَتْ ولَمْ تُذْر دَمعة … وَنُحتُ وأَسرابُ الدمُوعِ سُفُوحُ (٤)

وَنَاحتْ وفَرخاها بحيثُ تَراهُما … ومَنْ دون أَفراخي مَهامِهُ فيحُ

أَلا يا حمام الأيْك إلفُكَ حَاضرٌ … وَغُصنَكَ مَيَّادٌ فَفِيمَ تَنوحُ

عَسَى جُودُ عبد اللَّه أَنْ يَعكسَ النَّوى … فَتُلْقَى عَصَا التَّطوافِ وَهِي طَريحُ (٥)

فإنَّ الغِنَى يُدْنَي الفَتَى مِنْ صَديقِهِ … وَعُدْمُ الغِنَى بالمُقتِرينَ طَرُوحُ (٦)

فاستعبر عبد اللَّه ورق له وجرت دموعه وقال له: واللَّه إني لضنين بمفارقتك شحيح على الفائت من محاضرتك، ولكن واللَّه لا أعملت معي خُفًّا ولا حافرًا إلا راجعًا إلى أهلك ثم أمر له بثلاثين ألف درهم.