موسوعة القبائل العربية
وفعلا تم لعلي ﵁ وسريته تحقيق هدفهم فهدموا الصنم وخربوه واستولوا على الممتلكات والأنعام والشاة وسبي النساء، وكان من بين السبايا أخت عديّ بن حاتم الطائي الذي هرب إلى الشام، أما ما كان من أمر السبايا فإن ابنة حاتم الطائي كانت من بينهن فلما مثلت أمام رسول الله ﷺ قالت (١): يا محمد هلك الوالد وغاب الرافد فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب، فإن أبي كان يفك العاني، ويحمي الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يطلب إليه طالب حاجته فرده، أنا ابنة حاتم فقال ﷺ: هذه خصال المؤمنين حقًّا لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق.
ومنذ أن هدم الصنم بدأ الوفود في طيئ تتجه إلى المدينة المنورة لإعلان إسلامها وكان فيما ذكره الإخباريون أن وفد طيئ (٢) قدم على رسول الله ﷺ وعددهم خمسة عشر رجلًا سيدهم زيد الخير وهو زيد بن مُهلْهَل من بني نبهان وفيهم وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني وقبيصة بن الأسود بن عامر من جرم من طيئ ومالك بن عبد الله بن خبيري من بني مَعْنِ وقعين بن حليف ابن جديلة ورجل من بني بولان، ولما دخلوا المدينة توجهوا إلى مسجد رسول الله ﷺ فعرض عليهم الإسلام وأسلموا، وقد أضاف إليهم ابن حجر (٣) قيس بن كسفة الطريفي وقيس بن حليف الطريفي ومالك بن جبير الطريفي، وحدد الطبري وصول الوفد في السنة العاشرة للهجرة (٤)، بينما حددها ابن الأثير والبغدادي في السنة التاسعة، وبعد ذلك توالت الوفود من طيئ على رسول الله ﷺ تعتنق الإسلام وتجند أنفسها لخدمته فكان من بينهم عدد غير قليل من صحابة رسول الله ﷺ الذين لمعت أسماؤهم في نصرة الحق والذود عن العقيدة.
وما دمنا في سرد لمح عن إسلام طيئ فإن استكمال البحث يتطلب أن تعرف شيئًا عن عديّ بن حاتم الذي هرب إلى الشام عندما غزاهم علي بسريته وهو سيد آل حاتم من طيئ حينذاك.