وألفت النظر هنا إلى نقطة هامة، وهي أن أهم شيء حينذاك قد ثبَّت هذه المقاطعة على قبيلة هُتيم أو نبذها في أوساط المجتمع القبائلي، هو وقوعهم في مأزق التمثيل والتشنيع فترة من الزمن، من لبس ملابس سوداء وركوب الحمير بدلًا من الإبل والخيول، فأصبحت هذه العقوبة العجيبة والفريدة حُجَّة عليهم من الناس في وقتها، واستمرت عبر الأجيال العربية متناقلة على علَّاتها، بل وقد صارت مع الوقت وبمضي الزمن هذه الكلمة أو هذا الاسم (هُتيم) يرمز إلى سُبَّة في الأصل ووضاعة في النسب. وهذا خطأ فادح وظلم كبير على هذا الحي من العرب، وخاصة على تلك الأجيال التي تناسلت من ذرية هُتيم بن عوف ولا ذنب لهم ولا جُرم، فإنما هي أُمة قد خَلَت، وكما أخبرنا دستورنا السماوي (القرآن الكريم): "أنه لا تزر وازوة وزر أخرى"؛ إذن فما ذنب الأجيال المؤمنة من بني هُتيم فيما اقترفه أجدادهم منذ ألف عام؟