موسوعة القبائل العربية
ولعلَّ أُسْنَ الوارد ذكره هنا هو ما يعرف اليوم باسم (أبو سنون) وهو جبل متوسط الحجم (١)، يقع في بطن الذَّهاب، يمتد من الغرب إلى الشرق فيه آكام حُمْرٌ تعلوه الرمال، وتحيطه في موضعه.
والمشاهد له على البعد يحسبه أَبْرَق، وشهرة هذا الجبل أكبر من وضعه فهو يتوسط المراعي الجيدة ويقال أيضًا: إنه الحَدُّ بين الأَكْلُبِيَّة (٢) والسُّبَيْعِيَّة منذ القدم. وفيه أخبار تركناها للاختصار.
أما الموضع الثاني: فهو الجفاء أو الجفر كما يعرف اليوم.
قال السُّلَيْك بن السُّلَكَة (٣):
لِخَثْعم إنْ بقِيتُ وإنْ أَبَوْهُ … أُوَارٌ بينَ بِيْشَةَ أو جُفَارِ
وقال الشاعر العامي:
يا واردٍ جفْرَ الذّهابِ بْمُواشِيكْ … تَلْقَى جُمَام وافْرَة ما تمَاحي
العقلة اللِّي دَايْمَ الدَّوْم تشفِيكْ … وانْ كَثْروا الورَّاد ما من نزاحي
ونقول إن الجفر جبال حمر، متداخلة، لها رءوس كثيرة عالية وتقع على ضفج وادي الذهاب، ويقابلها من الشمال هضابُ السُّتْر، وفي قاع الجفر من الشمال بئر عادية قديمة، وجدتْ في السنوات الماضية وسميت المقيبلية، وهي كثيرة الماء عذبة، واسعة القعر، ولعلها ما يعرف قديمًا باسم (الخرماء). الوارد ذكرها في شعر أبي داود الرَّواسي العامري في وقعتهم بمَذْحِج أيَّام فَيْف الريح قال:
أَتَانَا أنَّ بِالخَرْمَاءِ منهم … سوامَهُمُ ودونَ الفَيْفِ شَاءُ (٤)