Skip to content

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٥/ ٩٣٦

ثقيف في الإسلام

أنا من الذين يعتبرون أن فجر الطائف قد بزغ نوره الحقيقي مع الرحلة الأولى التي رحلها هادي البشرية من شعاب مكة إلى بساتين الطائف، فوطئت قدماه الطاهرتان هذه البقعة الوثنية، وما اختياره ﷺ للطائف وقد ضاقت به السبل، واحتدت عليه المصائب، وضنكه البلاء بوفاة عمه أبي طالب، ووفاة زوجته خديجة، إلا بشرى لثقيف بهذا الدين النير، وهذا الرسول المبشر، حتى وإن أبت ثقيف هذا الفضل المبكر الذي خصها به الله سبحانه بعد مكة، واختصها به رسول الله ﷺ من بين سائر البقاع والأصقاع، حتى وإن أخذت في استمرار عنادها وصلفها وكبريائها، فإن الاختصاص النبوي للطائف وثقيف، له دلالاته العظمى التي ظهرت يوم وفاته ﷺ يوم ارتدت قبائل العرب فثبتت ثقيف، ويوم أخذ رجالها يحملون الرسالة قادة وحكامًا وجنودًا ومعلمين، في العراق والبحرين والسند والهند والشام والشمال الإفريقي والأندلسي.

هل بدأ إسلام ثقيف يوم ارتحل إليها المصطفى ﷺ؟. بل بدأ النور يشرق على ثقيف والطائف مع هذه الرحلة المباركة، وهذا خبر هذه الرحلة عند ابن هشام (١): (لما انتهى ﷺ إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف، وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل ومسعود وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جُمَح، فجلس إليه الرسول ﷺ فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط (٢) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: لئن كنت