Skip to content

موسوعة القبائل العربية وفد طرود للشابي

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٣/ ٤٣٢

وفد طرود للشابي

(١)

حكى القدماء وكما قال الشيخ العدواني: كان بعض الأفراد من طرود يترددون على القيروان لمعارف لهم هناك ويأتون ببعض السلع ولا يكون ذلك إلا عند حصول الهدوء في الطرق وتكون العير التي معهم يخفرها نحو الخمسين أو الستين رجلا شاكين السلاح مخافة من قطاع السابلة. فوقعت معرفة بين الشابي ورؤساء التجار واستخبرهم عن قومهم وقوتهم ومقدار نفعهم فذكروا له فخرا كبيرا، وكان الشابي يشعر بمبادئ الشر بينه وبين الوالي حيث وقعت وحشة بينهما سابقا، ثم كثرت الشكوك والوسواس بينهما فعاد الحال إلى ما كان عليه.

وأهدى الشابي لأولئك الجماعة هدايا واتفق معهم على أنه إذا أراد القيام على الوالي وقصده بسوء يكونون عونا له عليه وإذا فعلوا يجري لرؤسائهم مرتبات ويعطي عامتهم ما يرضيهم ويخصهم بالغنائم إن كانت، ففرحوا بذلك وعادوا إلى قومهم فأخبروهم بخبر الشابي ثم بعثوا رسلا إلى الشابي يجيبونه بقبول طرود لطلبه.

أرجع الشابي الرسول إلى طرود قائلا لهم: إني على وشك القيام ولا يتخلف منكم إلا العاجز وحين سمعوا تساهموا على من يذهب ومن يبقى يحفظ الأرض ومن يكون رئيسا على كل قبيلة.

ثم تجمع منهم خمسمائة فرس وثمانمائة رجل وذهبوا، ولما وفدوا عليه وجدوه نازلا بعبيدة وهو محل قرب الكاف (شمال تونس) فاهتز لهم فرحا وسرورا ثم قام مرحبا بهم وقال لهم: يا طرود من نصرتموه انتصر ومن كسرتموه انكسر قليلكم كثير وكثيركم لاحد له.