Skip to content

صفوة التفاسير ١٣٥

صفوة التفاسير

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٨٩

تَعْمَلُونَ﴾ أي مطلع على أعمالهم ومجازيهم عليها وفيه وعيد شديد ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كرّرها لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف، أي إِذا كان أولئك الأنبياء على فضلهم وجلاله قدرهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى، وقد تقدم تفسيرها فأغنى عن الإِعادة.

البَلاَغَة: ١ - ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى﴾ فيه إِيجاز بالحذف أي قال اليهود كونوا يهوداً وقال النصارى كونوا نصارى، وليس المعنى أن الفريقين قالوا ذلك لأن كل فريق يعدُّ دين الآخر باطلاً.

٢ - ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ﴾ فيه إيجاز ظاهر أن يكفيك الله شرهم، وتصدير الفعل بالسين دون سوف مشعر بأن ظهوره عليهم واقع في زمن قريب.

٣ - ﴿السميع العليم﴾ من صيغ المبالغة ومعناه الذي أحاط سمعه وعلمه بجميع الأشياء.

٤ - ﴿صِبْغَةَ الله﴾ سمي الدين صبغةً بطريق الاستعارة حيث تظهر سمته على المؤمن كما يظهر أثر الصبغ في الثوب.

٥ - ﴿اتجادلوننا في الله﴾ الاستفهام وارد على جهة التوبيخ والتقريع.

الفوَائِد: الفائدة الأولى: تكرر ورود هذه الآية في مواطن من القرآن ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال أبو حيان: ولا تأتي الجملة إِلا عقب ارتكاب معصية فتجيء متضمنة وعيداً ومعلمة أن الله لا يترك أمرهم سدى.

الثانية: قال ابن عباس: إِن النصارى كان إِذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام صبغوه في ماءٍ لهم يقال له: المعمودي ليطهروه بذلك، ويقولون هذا طهور مكان الختان فإِذا فعلوا ذلك صار نصرانياً حقاً فأنزل الله هذه الآية.

الثالثة: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الشام فقال رسول الله ﷺ َ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أُنزل إِلينا» رواه البخاري.