Skip to content

صفوة التفاسير ٦٦

صفوة التفاسير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٢٠٨

أو تسمع صوتاً خفياً؟ والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم الديار، وأوحشت منهم المنازل، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة من وجوه البيان والبديع ما يلي:

١ - ذكر العام وإرادة الخاص ﴿وَيَقُولُ الإنسان﴾ المراد به الكافر لأنه هو المنكر للبعث.

٢ - الطباق بين ﴿مِتُّ. . حَيّاً﴾ وبين ﴿تُبَشِّرَ. . وَتُنْذِرَ﴾ .

٣ - الاستفهام للإِنكار والتوبيخ ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان﴾ .

٤ - المقابلة اللطيفة بين المتقين والمجرمين وبين حال الأبرار والأشرار ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً﴾ ﴿وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ .

٥ - الجناس غير التام ﴿وَفْداً.

. وِرْداً﴾ لتغير الحرف الثاني.

٦ - اللف والنشر المرتب في ﴿شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً﴾ حيث رجع الأول إلى ﴿خَيْرٌ مَّقَاماً﴾ والثاني إلى ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ كما يوجد بين ﴿خَيْرٌ. . وشَرٌّ﴾ طباق.

٧ - المجاز العقلي ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ أي نأمر الملائكة بالكتابة فهو من إسناد الشيء إلى سببه.

٨ - السجع الرصين مثل ﴿عَبْداً، عَدّاً، فَرْداً، وُدّاً﴾ وهو من المحسنات البديعية.

فَائِدَة: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ َ قال: «إن الله تعالى إذا أحبَّ عبداً دعا جبريل فقال: إني أحبُ فلاناً فأحبَّه فيحبُّه جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء. .» الحديث وهو مصداق قوله تعالى ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً﴾ .

لطيفَة: روي أن المأمون قرأ هذه الآية ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ وعنده جماعة من الفقهاء فيهم ابن السماك فأشار إليه المأمون أن يعظه فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد قال الشاعر:

حياتكَ أنفاسٌ تُعدُّ فكلما ... مضى نفس منك انتقصت به جزءاً