Skip to content

صفوة التفاسير ١٥٩

صفوة التفاسير

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٢٢١

يَكْتُمُونَ﴾ أي بما يخفونه من النفاق الشرك ﴿الذين قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ﴾ أي وليعلم الله أيضاً المنافقين الذين قالوا لإِخوانهم الذين هم مثلهم وقد قعدوا عن القتال ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ أي لو أطاعنا المؤمنون وسمعوا نصيحتنا فرجعوا كما رجعنا ما قتلوا هنالك ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي قل يا محمد لأولئك المنافقين إن كان عدم الخروج ينجي من الموت فادفعوا الموت عن أنفسكم إِن كنتم صادقين في دعواكم، والغرض منه التوبيخ والتبكيت وأن الموت آتٍ إِليكم ولو كنتم في بروج مشيدة.

البَلاَغَة: ١ - ﴿إِن يَنصُرْكُمُ ... وَإِن يَخْذُلْكُمْ﴾ بينهما مقابلة وهي من المحسنات البديعية.

٢ - ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ﴾ تقديم الجار والمجرور لإِفادة الحصر.

٣ - ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي ما صح ولا استقام والنفي هنا للشأن وهو أبلغ من نفي الفعل.

٤ - ﴿أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ الله﴾ قال أبو حيان: «هذا من الاستعارة البديعة جعل ما شرعه الله كالدليل الذي يتبعه من يهتدي به، وجعل العاصي كالشخص الذي أمر بأن يتبع شيئاً فنكص عن اتباعه ورجع بدونه» .

٥ - ﴿بِسَخَطٍ مِّنَ الله﴾ التنكير للتهويل أي بسخط عظيم لا يكاد يوصف.

٦ - ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ على حذف مضاف أي ذوو درجات متفاوتة، فالمؤمن درجته مرتفعة والكافر درجته متضعة.

٧ - ﴿لِلْكُفْرِ ... لِلإِيمَانِ﴾ بينهما طباق وكذلك بين ﴿يُبْدُونَ ... . يُخْفُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٤] .

٨ - ﴿أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ بينهما جناس الاشتقاق، وهو من المحسنات البديعية.

تنبيه: في هذه الآية ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ دلالة على اختصاص نبينا بمكارم الأخلاق، ومن عجيب أمره ﷺ َ أنه كان أجمع الناس لدواعي العظمة ثم كان أدناهم إِلى التواضع، فكان أشرف الناس نسباً وأوفرهم حسباً وأزكاهم عملاً وأسخاهم كرما وأفصحهم بياناً وكلها من دواعي العظمة، ثم كان من تواضعه ﵇ أنه كان يرقع الثوب ويخصف النعل ويركب الحمار ويجلس على الأرض ويجيب دعوة العبد المملوك فصلوات الله وسلامه على السراج المنير بحر المكارم والفضائل.

فَائِدَة: التوكل على الله من أعلى المقامات لوجهين: أحدهما محبة الله للعبد ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ والثاني الضمان في كنف الرحمن ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [آل عمران: ٣] .