فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
هل من هجر القرآن عدم الاستشفاء به
؟
المجيب محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة
التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف نجمع بين القول بأن عدم الاستشفاء بالقرآن من أنواع هجر القرآن, وبين قول النووي في شرحه لصحيح مسلم في حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب في معنى "لا يسترقون" (وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله ﷿، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها. وأما تطبب النبي ﷺ ففعله ليبين لنا الجواز، والله أعلم)
وإذا أراد الإنسان أن يعمل بعمل السبعين ألف جعلنا الله وإياكم منهم ماذا يفعل؟ ما هي أعمالهم؟ دلونا عليها مأجورين، فنحن في زمن لا ندري نخاف من التفريط والغلو وادعوا لنا أن نكون منهم، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
﷽
ما ذكره ابن القيم ﵀ من أن من أنواع هجر القرآن، عدم الاستشفاء به محمول على عدم فعل الرقية بنفسه، أو بغيره تفضلاً وإحساناً.
وهذا هو الذي ذكره شيخ الإسلام وتبعه على ذلك ابن القيم واختاره ونصره الشيخ سليمان بن عبد الله، وهو التفريق بين فعل الرقية وبين طلبها.
ففعل الرقية سواء بنفسه أو بغيره فضل وإحسان، وطلبها مكروه قادح في التوكل. واستدل ﵀ بما يلي:
(١) ما ورد في حديث السبعين ألفاً وفيه "هم الذين لا يسترقون" أي: لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والحديث رواه مسلم (٢١٨) عن عمران بن حصين ﵁.
(٢) أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى نفسه وغيره انظر ما رواه البخاري (٤٤٣٩) ومسلم (٢١٩٢) عن عائشة ﵂ ولم يثبت عنه أنه كان يسترقي، وحاله ﷺ من أكمل الأحوال.