Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ٤٣

"

يأتيني شعور بأني مرائي

"

المجيب د. سالم بن محمد القرني

(عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد) .

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء

التاريخ ٥/٠٢/١٤٢٦هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

أنا مؤذن في أحد المساجد، وفي بعض الأوقات أصلي بالناس، ولكن يأتيني شعور وأنا إمام بأني أصلي لأحسن صوتي ويعجب به المصلون، ويداخلني شعور بأن فعلي مراءاة للناس، فما نصيحتكم لي؟ علماً أن هذا الشك يستمر معي حتى في الأذان. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

﷽

الحمد لله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فتحسين الصوت بالقرآن مستحب؛ لما روى البخاري (٥٠٤٥) عن قتادة قال: سألت أنساً ﵁ عن قراءة رسول الله ﷺ، فقال: كان يمد مداً إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمدّ بالرحمن، ويمدّ بالرحيم، وروى الترمذي (٢٩٢٧) عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته يقول: "الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها ملك يوم الدين"، قال حديث غريب، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن من أحسن الناس صوتاً من إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله" أخرجه ابن ماجة (١٣٣٩) من حديث جابر ﵁.

وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن والتطريب به؛ وذلك لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس، وأسمع في القلوب، واحتجوا بقوله ﵇: "زينوا القرآن بأصواتكم" من حديث البراء بن عازب ﵁، أخرجه أبو داود (١٤٦٨) ، والنسائي (١٠١٥، ١٠١٦) ، وبقوله ﵊: "ليس منَّا من لم يتغن بالقرآن" أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وبقول أبي موسى ﵁ للنبي ﷺ: (لو أعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيراً) أخرجه ابن حبان (١٦/١٧٠) ، والحاكم (٣/٥٢٩) (٥٩٦٦) ، وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري-﵁، وبما رواه عبد الله بن مغفّل ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته، فرجَّع في قراءته. انظر تفسير القرطبي (١/١١) ، وابن كثير (٤/٤٣٥) وغيرهما.

إلا أن يخرج القراءة التي هي التلاوة عن حدها، فيكره، أو إذا كان القصد التغني فحسب، لما روي عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك ﵁ فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وطرب، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس- ﵁ عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، فقال: يا هذا: ما هكذا كانوا يفعلون، وروي عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت ثم الذكر) انظر تفسير القرطبي (١/١٠) ، ويدخل في ذلك مراءاة الناس.

وقد قيل إن الأمر بالتزيين اكتساب القراءات وتزينها بأصواتنا وتقدير ذلك، أي زينوا القراءة بأصواتكم فيكون القرآن بمعنى القراءة، كما قال تعالى: "وقرآن الفجر" أي قراءة الفجر، وقوله: "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه" أي قراءته.

فعليك أن تخلص نيتك، وأن تدافع نفسك وتدفع المراءاة، وهذا التخوّف ما دمت تجده في نفسك، فهذا صريح الإيمان والحمد لله.