Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم أحبته فتركها دون مبرر

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١٣٤

أحبته فتركها دون مبرر

المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب

التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٥هـ

السؤال

أنا فتاة، كنت مخطوبة لشخص وأحببته جداً حتى ملك كل كياني، ولكنه تركني فجأة دون أي مبرر، وأنا في حالة نفسية سيئة جداً، وأحاول التقرب من الله ليخفف عني، ولكني لا أتحسن، هل توجد أدعية تخفف من حبي له؟ وكيف أتصرف ليعود لي هدوئي النفسي؟.

الجواب

ابنتي: - وفقها الله لقوة الإيمان والاعتصام بالرحمن- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فاعلمي أن قضاء الله وقدره ماض كما أراده سبحانه، وأن الله إذا أراد لعبده الخير أمضاه وأنفذه، وإذا علم سبحانه أن الخير لعبده في خلافه أو تأخيره منع حصوله وتحققه رحمة بعبده وإرادة منه الخير له، وأن العبد المؤمن -ذكراً كان أو أنثى- مطلوب منه الاستسلام لأمر الله والرضا بقضائه وقدره، بعدما يفعل الأسباب، فإن حيل بينه وبين ما يشتهي ويرغب فإنما لأمر أراده الله وعليه التسليم والرضا، ويسأل الله الخلف والعوض بما هو خير، قال تعالى: "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [البقرة:٢١٦] ، فأنتِ وإن أحببتِ ذلك الخاطب هذا الحب الشديد، ثم انصرف عنكِ بدون مبرر كما تقولين، فلعله استخار الله، فتبيّن له صرف النظر عن إتمام العلاقة بالزواج، ولم ير من المناسب أن يبلغك بهذا.... والمسلم العاقل إذا لم يتحقق له ما يريد عليه أن يحسن الظن بالله، ويكثر من الحمد والثناء له سبحانه، وأن يكثر من قول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" كما قال تعالى: "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" [البقرة:١٥٦] "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها".

فقد توفى أبو سلمة ﵁ وهو من الصحابة ﵃ وكانت أم سلمة ﵂ تحبه حباً عظيماً وهو زوجها، فلما مات حزنت حزناً شديداً جداً، فتذكرت أن رسول الله ﷺ قد أوصى كل من أصيب بمصيبة أن يقول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها"، فلما تذكرت ذلك رفضت أول الأمر أن تقوله؛ لأنها كانت تعتقد أنه لا يوجد أحد خير من أبي سلمة لها، لكنها سلمَّت أمرها لله ونفذت وصية رسول الله ﷺ فقالتها. فما مضت مدة يسيرة حتى خطبها رسول الله ﷺ فتزوجها، فصارت أم المؤمنين بدلاً من أم سلمة ﵂، فقد أبدلها الله بهذا الدعاء، وصدق الإيمان، وقوة اليقين زوجاً ليس خيراً من أبي سلمة ﵁ فقط، بل هو خير خلق الله أجمعين. صحيح مسلم (٩١٨) .