فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
كيف أزور مريضاً
؟
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٩/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هو أجر المريض المحتسب للأجر؟ وما هو أجر زيارة هذا المريض؟ وما يقال عند زيارته؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فلا شك أن الاحتساب من أفضل القربات؛ قال تعالى: "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".
وقال النبي ﷺ: "ما من مؤمن يشاك شوكة في الدنيا فما فوقها فيحتسبها إلا قضى بها من خطاياه يوم القيامة"، رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات، وإسناده حسن.
وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ قال: إني أصرع وأني أتكشف، فادع الله لي، قال ﷺ: "إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك" قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله ألا أتكشف، فدعا لها.
والاحتساب يضاعف الأجر، ويزيد من ثقة العبد بربه، ويدفع الحزن، ويجلب السرور، وهو دليل الرضا بقضاء الله وقدره، ودليل على حسن الظن بالله تعالى.
وأما عيادة المريض فقد حث عليها النبي- ﷺ في أحاديث كثيرة، فعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز"، ولزيارة المريض فضل عظيم، فقد ورد في صحيح مسلم من حديث ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة"، قيل يا رسول الله: وما خرفة الجنة؟ قال: "جناها".
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من عاد مريضاً نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا" رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وقد كان النبي ﷺ يعود أصحابه ﵃ إذا مرضوا، وإذا عاد المسلم مريضاً دعا له، ولا يطيل عنده المكث؛ حتى لا يملّه، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً، أو أُتي به إليه قال ﵊: "أذهب البأس، رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً" متفق عليه.
قال الإمام الغزالي: وأدب العائد - أي للمريض- خفة الجلسة، وقلة السؤال، وإظهار الرقة، والدعاء بالعافية، وغض البصر عن عورات الموضع، وعد إلى كتاب الأذكار للنووي لمعرفة ما يقال عند زيارة المريض غير ما ذكر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.