فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
تتمنى الزواج بالنبي ﷺ في الجنة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١١/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاة معجبة كثيراً بشخصية النبي ﷺ. فهل يجوز لي أن أحبه، وأتمنى أن يكون زوجاً لي في الجنة؟ هل يحرم علي مثل هذا التفكير؟
الجواب
الحمد لله، لا شك أن من الإيمان محبة النبي ﷺ -بل تجب محبته فوق محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين، كما ثبت في الصحيح عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" صحيح مسلم (ح: ٤٤) وقال ﷾: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [الأحزاب: ٦] كما تجب طاعته في كل أمر ونهي، وتصديقه في كل ما أخبر به ﷺ، والتسليم لحكمه والرضا بحكمه، قال تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر: ٧] وقال: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء: ٦٥] .
وهذا تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله.
والإعجاب بالنبي ﷺ بمعنى محبته؛ لأنه رسول الله، ولأنه على خلق عظيم كما وصفه الله، فهذا الإعجاب وهذه المحبة حق، وأعظم ثمراتها اتباعه ﷺ وذلك برهان على محبة العبد لربه، وسبب لنيل محبة الله، قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" [آل عمران: ٣١] .
ولم يرد عن واحدة من المؤمنات الصحابيات الدعاء بأن تكون زوجة للنبي ﷺ في الجنة، وهن أعظم حبّاً للنبي ﷺ من غيرهن، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه تكون له زوجات من المؤمنات سوى أمهات المؤمنين، فإنه قد اتفق أهل السنة على أنهن زوجاته في الجنة، وخيرهن وأفضلهن خديجة وعائشة، ﵅ جميعاً.
وعلى هذا فلا يجوز لك أن تتمني، أو أن تدعي أن تكوني زوجة النبي ﷺ في الجنة؛ فإن سؤال ما لا يمكن من التعدي في الدعاء، بل سلي الله الجنة، وسليه الفردوس الأعلى؛ فإن النبي ﷺ قال: "إذا سألتم الله تعالى الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة" رواه البخاري (ح: ٢٧٩٠) ، ولابد أن يُتْبع هذا الدعاء بالجد والاجتهاد في طاعة الله، والاستقامة؛ فإن ذلك هو السبب للفوز بالجنة. قال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم" [التوبة: ٧١-٧٢] .
وقال تعالى: "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" [الحديد: ١٢] .
فهذا هو الطريق لنيل السعادة الأبدية، نسأل الله أن يوفقك - أيتها السائلة - للفوز بجنات النعيم. والله أعلم.