فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
العلاقة بين الآباء والأبناء
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم المعاملة السيئة التي يعاملها الآباء للأبناء؟ وما حكم التفضيل بين الأبناء؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فالمعاملة التي يعاملها الوالدان لأولادهم ذكوراً وإناثاً، يجب أن تكون طيبة، وهذا هو هدي الإسلام دون غيره من الأديان؛ حفظاً لكرامتهم، وصيانة لحقوقهم؛ قال ﵎: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" [الإسراء:٧٠] .
والمعاملة السيئة للأولاد بلاء كبير، وشر مستطير، لن يجني منه الوالدان أو أحدهما إلا المعيشة النكدة، والفرقة المقيتة، والعقوق المتبادل، والسباب المتلاطم، والإثم الكبير، قال أبو مسعود البدري ﵁: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي، اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوط من يدي، فقال اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً"، وفي لفظ: "فالتفت فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" وكلا اللفظين عند مسلم (١٦٥٩) ، وهذا في ضرب المملوك، فكيف بضرب الولد؟!.
وفرق بين الإساءة إلى الأولاد بالضرب وإيقاع الأذية بهم، أو منعهم حقوقهم، أو التنكيل بهم بالألفاظ، وبين تأديبهم، فالتأديب مجاله غير ذلك، بل هو من الرحمة لهم، والتربية الحسنة، ويكون ذلك برفق ولين وتلطف، فالولد المعوج، لا ينبغي أن يترك، بل تأديبه رحمة له.
عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعة سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" خرجه أبو داود (٤٩٥) وغيره وهو صحيح.
والعرب تقول: الضرب للولد مثل السماد للزرع.
وأما العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في العطية فواجب، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: أعطاني أبي عطية.. فقال ﷺ: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ... " رواه البخاري، ومسلم (١٦٢٣) وفي لفظ: قال- ﷺ: أله إخوة؟ " قال: نعم، قال: "أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ " قال: لا، قال "فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق" رواه مسلم (١٦٢٤) من حديث جابر ﵁.