Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٣٣٧

أما الجريمة الثانية فهي قذفه لنساء أسرته وسبهن وطعنهن في أعراضهن (وهن عرضه) ، وهي جريمة لا تقل عن سابقتها؛ قال تعالى: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون" [النور: ٢٣- ٢٤] ، وقال تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ... " إلى أن قال: " ... إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا.." [النور: ٤-٥] .

وأخرج الشيخان البخاري (٢٧٦٦) ، ومسلم (٨٩) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ... " وذكر منها: وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".

وما كان هذا الوعيد الشديد إلا لما في هذا العمل من تشويه لحرمات المسلمين، وطعن في أعراضهم، وحب لإشاعة الفاحشة في وسط المجتمع المسلم. قال تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [النور: ١٩] .

وقال ﷺ: "إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم". أخرجه مسلم (١٨٣٠) .

ومعنى الحطمة: العنيف برعاية الإبل، فقد ضربه النبي ﷺ مثلاً لوالي السوء، الذي يظلم من هو تحت ولايته من أهل وغيرهم، وما فيه من قسوة وخلافه، وعنف وعدم رحمة، وبعده عن الرفق والشفقة. وقال ﷺ: "استوصوا بالنساء خيراً" أخرجه البخاري (٥١٨٦) ، ومسلم (١٤٦٨) .

فلا أوصيك -بنيتي- بأكثر من الصبر على هذا الوالد والدعاء له، وتجنب إساءته قدر الاستطاعة، أما أمك -ثبتها الله- فكوني أكثر براً بها، والأقرب لها تحناناً، فأنتم شركاء في البلاء، وربما لو اعتزلته أمك في الفراش زاد فسقاً واشتد غيًّا وأطلق لسانه عنها بالسوء، وذكريها بقول الحبيب المصطفى ﵊: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" أخرجه أبو داود (٣٥٣٥) ، والترمذي (١٢٦٤) . وأكثري من دعائك بأن تقولي: (اللهم اكفنيه بما شئت وكيف شئت) صرف الله شره، ورده إلى الحق والهدى رداً جميلاً.. والله أعلم.