Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم أنا وزوجتي مشاكلنا كثيرة

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٢٣٧

أنا وزوجتي مشاكلنا كثيرة

المجيب سليمان بن سعد الخضير

مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/المشكلات العاطفية

التاريخ ٨/٣/١٤٢٥هـ

السؤال

شيخنا الفاضل: أنا وزوجتي نكن لبعضنا الحب العظيم، ونعرف ذلك في أوقات صفائنا، لكن ما يكدر علينا حياتنا هي مشاكلنا الكثيرة التي لا حصر لها، فلأتفه الأسباب نثور ونتلفظ على بعضنا وندعي على بعضنا كالحاقدين حتى نصل لمرحلة لا تطاق تطلب بعدها زوجتي الطلاق، لكننا نتراجع ونضع شروطاً ومواثيق يلتزم بها كلانا، لكن لا تلبث أن تعود المشاكل، فنحن متزوجان منذ ٧ سنين، ولدينا أولاد والحمد لله، أرجو نصحي وتوجيهي.

الجواب

الخلاف بين الزوجين الذي يصل أحياناً إلى حد التغاضب أمر شائع قلما يخلو منه بيت، حتى أكثر البيوت استقراراً، ومردّ ذلك إلى أن جنس الاختلاف في وجهات النظر وتباين الأمزجة لصيق بجنس الإنسان، فإذا صاحبه شيء من الحدة وتعكر المزاج تحول إلى غضب وشقاق.

وفي حديث سهل بن سعد الساعدي في الصحيحين البخاري (٤٤١) ومسلم (٢٤٠٩) ، أن النبي ﷺ لما سأل فاطمة عن زوجها علي ﵄ قالت: "كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج"، فسعى ﷺ إلى تطييب خاطر علي دون أن يستفصل أو يحدث بينهما شيء من هذا القبيل، كما أن (بيت النبوة) الذي يمثل أعلى درجات الاقتداء ربما حدث فيه شيء من ذلك ومن أحب الناس إليه، ففي الصحيحين البخاري (٥٢٢٨) ، ومسلم (٢٤٣٩) عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم ... " الحديث.

فالمقصود أن جنس الخلاف وربما المغاضبة ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن المشكلة تتجلى في صورتين كبيرتين، تندرج ضمنهما عشرات الأمثلة الصغيرة:

(١) أن تتكرر المغاضبة حتى تغلب على حياة الزوجين، فيتسلل إليها برود العاطفة ثم يسود الجفاء بينهما، حتى يتكدر العيش.

(٢) أن تصل المغاضبة بهما إلى حد مكروه من السباب والإهانة التي يترفع المسلم عنها أو القطيعة والظلم، والدعاء بالإثم الذي قد يوافق الإجابة.

والحقيقة أننا لا نستطيع أن نفصل بين الخلاف وعموم سير الحياة الزوجية، بل الحياة الاجتماعية بشكل عام، وعليه فإن أية مشكلة (الخلاف الزوجي أو غيره من مسائل العبادات أو المعاملات) التي يجدر بنا أن نسعى لحلها، ينبغي أن لا نقتصر على الحل إذا ما وجدناه؛ لأن غالب الحلول أشبه ما تكون بالترميم أو الترقيع، وفي كثير من الأحوال تحل المشكلة وتبقى جذورها وأسبابها.