فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
اتباع ابن عمر فيما خالف فيه جمهور الصحابة
!
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
ثبت عن ابن عمر ﵄ أفعال خالف فيها الصحابة، فما الموقف فيها، مثل زيارته لقبر النبي وسلامه عليه كلما قدم المدينة من السفر، وقال ابن تيمية: ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر، بل كان الخلفاء وغيرهم يسافرون للحج وغيره، ويرجعون ولا يفعلون ذلك (أي لا يسلمون على النبي ﷺ في قبره) ، إذ لم يكن هذا عندهم سنة سنها لهم. وكذلك أزواجه كن على عهد الخلفاء وبعدهم يسافرون إلى الحج، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فابن عمر ﵄، من أعظم الناس اتباعا للنبي ﷺ، ومن أشدهم تمسكاً بالسنة، وهذا مشهور عند أهل العلم، مستفيض في كتبهم، وله أمثلة كثيرة من أفعاله وأقواله ﵁. بيد أنه اجتهد في مسائل خالفه فيها الصحابة ﵃، ومن ذلك تتبعه لآثار النبي ﷺ. فقد كان ﵁ يتقصد ذلك، لكن الصحابة-﵃ لم يوافقوه على ذلك، بل إن والده عمر ﵁ (وهو أعلم منه) لما رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان، سأل عن ذلك، فقالوا: قد صلى فيه، النبي ﷺ فقال: من عرضت له الصلاة فليصل، وإلا فليمض ... مصنف ابن أبي شيبة (٢/٢٧٠) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في تعليقه على فتح البارى: (والحق أن عمر ﵁، أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء سد الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄، وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر ... ) .
وأما زيارة قبر الرسول ﷺ فهي على أقسام:
أولاً: السفر إلى مسجد النبي ﷺ للصلاة فيه، ثم زيارة القبر (بمعنى أن الزيارة تابعة، وليست هي أصل القصد) . فهذه هي الزيارة السنية الشرعية، وهي التي حكى الإجماع عليها القاضي عياض، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما.
ثانياً: السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والأماكن المقدسة غير المساجد الثلاثة. فهذا السفر انعقد الإجماع بين الصحابة، والتابعين، وأئمة الدين المعتبرين على منعه؛ امتثالاً لنهي النبي ﷺ في قوله: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... " صحيح البخاري (١١٨٩) ، وصحيح مسلم (١٣٩٧) . ولهذا ذهب أهل العلم إلى أن إنشاء السفر بقصد زيارة النبي ﷺ، فيه مخالفة لنهي النبي ﷺ في هذا الحديث.
ثالثاً: زيارة أهل المدينة المقيمين بها للقبر كل يوم، أو بعد كل فريضة، أو في كل جمعة. هذا هو الذي أنكره مالك ﵀، وقال إنه لم يبلغه عن سلف هذه الأمة، يعني الصحابة. وبه يقول أهل السنة قاطبة، إلا أنهم يستثنون من قدم من سفر، كما ورد عن عبد الله ابن عمر ﵄.