Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم الإقسام على الله في الدعاء

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ٢٠٥

الإقسام على الله في الدعاء

المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

عضو البحث العلمي بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ٢٨/٠١/١٤٢٧هـ

السؤال

إمام المسجد الذي نصلي فيه يدعو في الوتر، فيقول: "اللهم إنَّا نقسم عليك بك أن تدخلنا الجنة". فما الحكم فيما يقول؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الإقسام على الله -تعالى- أنواع:

أحدها: أن يكون الحامل عليه التصديق واليقين بما أخبر الله به ورسوله، كأن يقول: والله ليدخلن الله المؤمنين الجنة، والكافرين النار. فهذا مشروع.

الثاني: أن يكون الحامل له على ذلك العجب بالنفس، وسوء الظن بالله، والجهل، كالرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله ﷿: "من ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان! فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" رواه مسلم (٢٦٢١) . فهذا محرم.

الثالث: أن يكون الحامل له على ذلك ما يجد في قلبه من حسن الظن بالله، وقوة الرجاء، ونقاء السريرة، كما وقع لأنس بن النضر ﵁ حين قال: والله لا تُكسر ثنية الرُّبيع! فألقى الله في قلوب أصحاب الحق العفو. فقال النبي ﷺ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" رواه البخاري (٢٧٠٣) ، وقوله ﷺ: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره". رواه مسلم (٢٦٢٢) .

فالذي يظهر لي أن مثل هذا الدعاء لا يصدر بصيغة الجمع: (إنا نقسم عليك) ؛ لأن مبناه على قوة الصلة بين عبد معين وربه، وذلك العبد من أهل الله وخاصته، ولهذا أتى بكلمة (رُبَّ) التي تفيد التقليل، لعظم منزلته عند الله، كما قال النووي ﵀ فمن آنس من نفسه قوة يقين ورجاء فليقسم بنفسه، وإلا فليلزم جوامع الدعاء. والله أعلم.