فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
هل قتل الرسول نساء اليهود وأطفالهم
؟
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
لما قتل الرسول ﷺ يهود بني النضير فهل قتل معهم نساءهم وأطفالهم؟ فالمعروف عنه ﵊ أنه كان يأمر ألا يقطع شجر، ولا يهدم معبد، ولا يقتل طفل ولا امرأة ولا شيخ، فكيف يقتل نساء أولئك وأطفالهم وما ذنبهم؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرسول ﷺ لم يقتل أي يهودي من بني النضير، وإنما تم إجلاؤهم لأنهم تآمروا على اغتياله ﷺ. وأما بنو قريظة فإنهم غدروا بالمسلمين عندما حاصر الأحزاب المدينة، ثم بعد جلاء الأحزاب نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ وهو أن تقتل المقاتلة، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿". صحيح البخاري (٣٠٤٣) ، وصحيح مسلم (١٧٦٩) .
فالقتل إنما كان للرجال وكل من أنبت، دون النساء فلم يقتل النساء ولا الأطفال. وإنما قتل امرأة واحدة من بني قريظة، وهي بنانة امرأة الحكم القرظي، بسبب أنها قتلت من المسلمين خلاد بن سويد بأن طرحت عليه الرحى، فقتلته فقتلت به. الطبقات الكبرى (٣/٥٣٠) ، وتاريخ الطبري (٢/١٠٤) . فلذلك لم يقتل من النساء وإنما وقع للنبي ﷺ من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فلم تزل في ملكه حتى مات صلي الله عليه وسلم. بل واستحيا رسول الله ﷺ من رجالهم عطية القرظي، وله صحبة ورفاعة بن شمويل القرظي، فوهبه لأم المنذر سلمى بنت قيس من بني النجار. لذلك لم يقتل الرسول ﷺ النساء ولا الأطفال وإنما قتل الرجال منهم؛ لأنهم نقضوا العهد وانضموا إلى الأحزاب، وبذلك خانوا الله ورسوله.
والرسول ﷺ يعفو ويصفح عن الرجال إذا أسلموا. وفي قصة أسامة بن زيد ﵁ خير شاهد؛ فقد قتل رجلاً بعد أن قال: لا إله إلا الله، فكان الرسول ﷺ يقول لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟! ". قال أسامة: وددت أني لم أسلم قبل ذلك. صحيح البخاري (٤٢٦٩) ، صحيح مسلم (٩٦) . والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.