Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

Printed page: 16/ 1

Text

حكم من يكفر آحاد الصحابة ﵃ المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما هو الحكم في شخص يكفر بعض الصحابة ﵃ والعياذ بالله، مثل أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃؟ وما الحكم فيمن لا يكفر الصحابة ﵃، ولكن لا يكفر من يكفرهم؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تكفير الصحابة ﵃ جرم عظيم وجناية كبيرة، وتعدٍ على مقامات عظيمة، واتهام للنبي ﷺ بالتقصير في التربية، وتكذيب لله الذي زكاهم وحكم بفضلهم ورضي عنهم، ومخالفة صريحة لنصوص القرآن العظيم، ورد لما أجمع عليه المسلمون من الصحابة-﵃ والتابعين وسائر أهل العلم والدين الذين يرون في الصحابة- ﵃ النموذج الأعلى، والقدوة المثلى، والجيل الأفضل والأعلم والأحكم، وكيف لا وهم تلاميذ سيد الخلق -صلى الله وعليه وسلم-، وخاصة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وفضلهم بحسب ترتيبهم في الخلافة، ومن المعلوم أن من كذب بالقرآن وردَّ آياته، وأعرض عن حكمه، وخالف أمره المعلوم وتوجيهه البين فإنه يجني على نفسه جناية عظيمة، وهذا الاعتقاد والقول به كفر وردة عن الإسلام لما فيه من التكذيب لله تعالى ولنصوص القرآن؛ كقوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه" [التوبة:١٠٠] ، وقوله ﷺ: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري (٣٦٧٣) ، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، والقائلون بهذا القول قالوا بما لم يقله اليهود ولا النصارى فإنهم إن سئلوا من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وحواريو عيسى وهؤلاء يقولون شر أهل الملة أصحاب رسول الله ﷺ وكفى بذلك إفكا وجرما ومخالفة وانحرافا. أما من لم يكفر من كان هذا حاله فليس بكافر، بل قد يكون معذورا مأجورا؛ لأن الحكم بالكفر على معين -فردا كان أو طائفة- من المسائل التي يقع فيها الخلاف بين أهل العلم، ولا بد فيها من وجود شروط الحكم وانتفاء موانعه، والصواب في هذا الحال أن يقال -كما سبق- هذا القول والاعتقاد به كفر، أما القائل به والمعتقد له فلا يكفر إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. والله تعالى أعلم.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«فتاوى واستشارات الإسلام اليوم» (١٦/ ١ بترقيم الشاملة آليا)
Short
مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، ج ١٦، ص ١.
Full
مجموعة من المؤلفين. فتاوى واستشارات الإسلام اليوم. ج ١٦، ص ١، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page