Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم الحكم على الكافر المعين بالنار

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٣٠٥

الحكم على الكافر المعيَّن بالنار

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ١١/١١/١٤٢٤هـ

السؤال

أنا كنت أعلم أن من مات كافراً يجوز لعنه والشهادة بأنه من أهل النار، وقد سمعت شريطاً للشيخ محمد صالح بن عثيمين ﵀ وأدخله فسيح جناته وأكرمه في عليين- بأننا لا نشهد لكافر معين بأنه من أهل النار؛ بل نقول: إن من مات على الكفر فإنه من أهل النار. هل أنا كنت على خطأ أم ماذا؟.

الجواب

الحمد لله.

قال الله ﷾: "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً" [النساء:١٨] ، وقال ﷾: "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [البقرة:٢١٧] ، دلت هاتان الآيتان على أن كل من مات وهو كافر فقد أعد الله له عذاباً أليماً وأنه من الخالدين في النار.

وهذا حكم عام يجب الإيمان به على عمومه، فيجب اعتقاد أن كل من مات على الكفر فهو في النار حكماً عاماً.

وهذا لا يوجب الحكم على المعين والشهادة على المعين بأنه في النار، ولو صح هذا لما كان بين الحكم العام والخاص فرق.

ومَنْ دلت النصوص على أنه في النار بعينه وجبت الشهادة له بذلك، ويشبه هذه الشهادة بكل من مات مؤمناً بأنه في الجنة، ومع ذلك لا نشهد لمعين بالجنة إلا لمن شهد له الرسول ﷺ، وإذا كنت سمعت من الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ أنه يقرر ذلك فهو مرجع علمي، فعليك ألا تستمر على اعتقادك السابق؛ بل عليك أن تأخذ بما بينه العلماء من الفرق بين الحكم العام والخاص، فلا يلزم من ثبوت الحكم العام ثبوت الحكم الخاص، كما نقول: حكم السارق قطع يده، ويجوز لعن الله السارق لقوله ﷺ: "لعن الله السارق ... " الحديث رواه البخاري (٦٧٨٣) ومسلم (١٦٨٧) عن أبي هريرة ﵁، ومع ذلك لا يلزم من ذلك قطع يد السارق المعين؛ لأن ثبوت الحكم لمعين يتوقف على شروط وانتفاء موانع، فنقول: لعن الله السارق، ولعن الله شارب الخمر، ولعن الله آكل الربا، ولا يجوز لنا لعن المعين لكونه سارقاً أو شارباً أو آكل ربا، فتنبه بارك الله فيك. والله أعلم.