Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٢٨

نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل

المجيب صالح بن درباش الزهراني

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات

التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ

السؤال

هل نزول ربنا ﷿ في السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل يحدث في ليل كل بلد؟ فإذا كان الوقت في بلدي ليلا وفي بلد أخرى نهاراً، فهل ربنا ﵎ بالنسبة لي في السماء الأولى وبالنسبة للبلد الثانية في السماء السابعة؟ وإذا كانت الدنيا بالنسبة للعرش صغيرة جداً كما ورد في الأحاديث فهل يدل ذلك أن استواء العرش بالنسبة للأرض يكون بصورة عمومية يفهم منها أن البلاد كلها في حيز واحد من السماء الدنيا أو السماء السابعة؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبي الله وبعد:

فقد صح الحديث في إثبات نزول الحق ﵎ إلى سماء الدنيا كل ليلة. صحيح البخاري (١١٤٥) ، ومسلم (٧٥٨) ، ورواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين صحابياً بل قد بلغ مجموع طرق الحديث حدَّ التواتر المفيد للعلم وقد نص العلماء على ذلك. والرسول ﷺ قد أخبرنا بذلك وهو لا يخبر إلا بحق فيجب التسليم ولو لم تدرك عقولنا ذلك.

وبثبوت الحديث ثبوتاً لا مطعن فيه تثبت صفة النزول لله كما يليق بجلاله سبحانه، لأن الله ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، كما دل عليه قوله تعالى: "ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" [الشورى:١١] . فنزوله لا يشبه نزول المخلوقات بأي وجه من الوجوه. ولا يجوز تكييف نزوله بكيفية معينة.

إن نزول الله تعالى لا يتنافى ولا يتعارض مع استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فهو في حال نزوله مستوٍ على عرشه ولا يخلو منه العرش. وما أتت الشبهة في السؤال إلا من تصور خلوّ العرش منه وهذا هو التكييف المذموم. ونزوله حق واستواؤه حق ولا تعارض بينهما فهو العلي في دنوه والقريب في علوه ليس كمثله شئ.