فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وكان ابن عمر رضى الله عنهما إذا سلم على الرسول ﷺ وصاحبيه، لا يزيد غالباً على قوله: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف.
وهذه الزيارة إنما تشرع في حق الرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن زوارات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج.
وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول ﷺ، والدعاء فيه، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد، فهو مشروع في حق الجميع، لما تقدم من الأحاديث في ذلك.
ويسن للزائر أن يصلي الصلوات الخمس في مسجد الرسول ﷺ، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء. وصلاة النافلة، اغتناماً لما في ذلك من الأجر الجزيل.
ويستحب أن يكثر من صلاة النافلة في الروضة الشريفة، لما سبق من الحديث الصحيح في فضلها، وهو قول النبي – ﷺ: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".
أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يتقدم إليها، ويحافظ على الصف الأول مهما استطاع، وإن كان في الزيادة القبلية؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي – ﷺ – من الحث والترغيب في الصف الأول، مثل قوله – ﷺ: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" متفق عليه، ومثل قوله – ﷺ – لأصحابه: "تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال الرجل يتأخر عن الصلاة حتى يؤخره الله" أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود، عن عائشة – ﵂ – بسند حسن، أن النبي – ﷺ – قال: "لا يزال الرجل يتأخر عن الصف المقدم حتى يؤخره الله في النار"، وثبت عنه – ﷺ – أنه قال لأصحابه: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها!؟ " قالوا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها!؟ قال: "يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف" رواه مسلم.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تعم مسجده – ﷺ – وغيره قبل الزيادة وبعدها، وقد صح عن النبي – ﷺ – أنه كان يحث أصحابه على ميامن الصفوف، ومعلوم أن يمين الصف في مسجده الأول خارج الروضة، فعلم بذلك أن العناية بالصفوف الأول وميامن الصفوف مقدمة على العناية بالروضة الشريفة، وأن المحافظة عليهما أولى من المحافظة على الصلاة في الروضة، وهذا بين واضح لمن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب، والله الموفق.
ولا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يطوف بها؛ لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح، بل هو بدعة منكرة.
ولا يجوز لأحد أن يسأل الرسول – ﷺ – قضاء حاجة، أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله سبحانه، وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره، ودين الإسلام مبني على أصلين:
أحدهما: ألا يعبد إلا الله وحده.
والثاني: ألا يعبد إلا بما شرعه الله والرسول – ﷺ.
وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.