Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٢٠٢

تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/أسباب وأوقات إجابة الدعاء

التاريخ ٢١/٠٥/١٤٢٦هـ

السؤال

نحن مأمورون بتحري الساعة المرجوة لإجابة الدعاء في يوم الجمعة بين أن يجلس الإمام إلى انتهاء الصلاة، كما في صحيح مسلم. فكيف يتيسَّر لنا ذلك ومتى؟ فإن الوقت قصير جدًا بين الجلوس والصلاة ثم إن علينا الاستماع للخطبة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:

ثبت أن في الجمعة ساعة يرجى فيها الإجابة، واختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تعيين هذه الساعة، فمنهم من حدَّدها بوقت معين، ومنهم من جعلها متنقلة في سائر ساعات الجمعة، ومنهم من قال: إنها أخفيت كما أخفيت ليلة القدر، وقد توسَّع في ذكر الخلاف في هذه القضية ابن القيم في زاد المعاد (١/٣٨٨) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (٢/٤٢١) ، حيث أبلغ الأقوال في هذه المسألة ثلاثة وأربعين قولاً، وقال - بعد سياقه للأقوال -: "وهذه الأقوال ليست كلها متغايرة من كل وجه بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره".

وقال ابن القيم - بعد ذكره للأقوال-: "وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر".

وهذان القولان هما:

- القول الأول: أنها ما بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه (٨٥٣) من حديث أبي بردة بن أبي موسى ﵁ أن عبد الله بن عمر ﵄ قال له: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ".

- والقول الثاني: أنها بعد صلاة العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق، وحجة هذا القول: ما رواه أبو داود (١٠٤٨) ، والنسائي (١٣٨٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: "يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ -يُرِيدُ سَاعَةً- لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ ﷿ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ".

وأخرج الحديث الحاكم (١/٤١٤) وصحَّحه ووافقه الذهبي، وصحَّحه أيضاً النووي، وحسَّنه ابن حجر.

وأخرج أحمد في مسنده (٧٦٨٨) عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أن النبي ﷺ قال: إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ".

وفي إسناد هذا الحديث محمد بن مسلمة الأنصاري وهو مجهول، لكن يشهد للحديث ما قبله.