Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم البكاء عند تلاوة القرآن

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ١٤٥

البكاء عند تلاوة القرآن

المجيب د. ناصر بن محمد الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر

التاريخ ٢١/٢/١٤٢٣

السؤال

هل هناك حديث صحيح يحث على البكاء أو التباكي عند قراءة القرآن؟

الجواب

جاء في الحث على البكاء عند تلاوة القرآن ما رواه سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: "سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا" الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه (١٣٣٧) ، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/٢٣١) ، وأبو يعلى في مسنده (٦٨٩) ، من طريق عبد الرحمن السائب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، بسند ضعيف، لكن قد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على أن من شأن تالي القرآن الكريم أن يخشع عند تلاوته ويرق قلبه، فإن الله -تعالى- قد أخبر أن هذا القرآن الكريم لو أنزل على جبل وهو حجر أصم لخشع منه فكيف بابن آدم وهو يعقل معانيه؟ يقول -تعالى-: "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً" [الحشر:٢١] ، وقال -جل وعلا-:" وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً* قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً* ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا* ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً" [الإسراء:١٠٦-١٠٩] وكان من شأن النبي ﷺ أن يبكي عند تلاوة القرآن الكريم وتسيل دموعه، ففي الحديث الذي أخرجه الشيخان (البخاري (٤٥٨٢) ومسلم (٨٠٠)) وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ على النبي ﷺ:" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً"، فقال النبي ﷺ: "حسبك فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان"، وكذا كان حال السلف ﵃ مما يطول الكلام بذكره، والمقصود أن البكاء عند تلاوة القرآن الكريم أمر مشروع، وهو من كمال التدبر والفهم لمعانيه قال أبو حامد الغزالي ﵀: "البكاء مستحب مع القراءة وعندها"، قال: "وطريقة تحصيله أن يحضر في قلبه الحزن بأن يتأمل تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص، فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب"اهـ، والله المسؤول أن يرزقنا قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً، وبالله التوفيق.