فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
حكم كتابة وقراءة واستماع شعر الغزل
المجيب د. عبد الله بن وكيل الشيخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٩/١/١٤٢٣
السؤال
ما حكم كتابة وقراءة والاستماع إلى شعر الغزل؟
الجواب
مدح الرسول ﷺ شيئاً من الشعر نظراً إلى ما اشتمل عليه من الخير والصدق فقال ﷺ:" إن من الشعر حكمة " رواه البخاري (٦١٤٥) من حديث أبي بن كعب ﵁ واستمع ﷺ إلى الشعر وأذن به في المسجد، وكان يضع لحسان بن ثابت ﵁ منبراً يقوم عليه فيهجو المشركين كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، انظر ما رواه مسلم (٢٤٩٠) والترمذي (٢٨٤٦) وأبو داود (٥٠١٥) من حديث عائشة ﵂ والشعر كالكلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه كما قال ابن قدامة ﵀ أما شعر الغزل فإنه يذم في حالين:
الأولى: أن يكون في امرأة بعينها بالإفراط في وصفها وكشف أمرها في الناس، وهذا محرم لما فيه من الأذية للمؤمنة بغير حق، حيث يتداول الناس الشعر فيها، وقد قال الله - تعالى -:" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً". [الأحزاب:٥٨] .
الثانية: ألا يكون في امرأة بعينها ولكنه من الشعر الفاضح المسرف في ذكر أجزاء البدن وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات وهذا محرم لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة وسوقه السفهاء إلى المحرمات الظاهرة من مطالعة النساء وشهوة الزنا ونحو ذلك. وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء والمنكر، وقد قال الله - تعالى -:" إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ". [النور:١٩] .
وهذا الحكم في حق ناظم هذا النوع من الشعر وقارئه والمستمع إليه، ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الحاجة كما في بعض أشعار المغازي التي تدعو الحاجة إلى روايتها، وفيها بعض الأشعار التي ينطبق عليها الوصف الماضي. وللتوسع في هذا البحث يراجع (المغني لابن قدامة ١٤/١٦٢) وما بعدها، الالتزام الإسلامي في الشعر للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الخنين (ص ١٠٥ - ١٥١) وهو بحث ماتع مفيد) .