Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم الفرق بين المراء والجدال

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٩٤

الفرق بين المراء والجدال

المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الحوار

التاريخ ١٠/١/١٤٢٥هـ

السؤال

ما معنى حديث النبي ﷺ: "أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا....." وما هو الفرق بين المراء والجدال؟ وكيف نعرف بأن الشخص يماري أو يجادل؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

روى أبو داود عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال

"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه " رواه أبو داود، في كتاب: الأدب، باب: في حسن الخلق، رقم الحديث: (٤٨٠٠) .

هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي ﷺ، وقد اشتمل هذا الحديث - على إيجازه واختصاره - على أصول الأدب، وجوامع حسن الخلق، وكيفية التعامل مع الناس، وقرن فيه النبي ﷺ الجزاء والأجر لمن عمل بما جاء فيه، حيث تكفّل نبينا ﷺ في هذا الحديث بثلاثة بيوت في الجنة:

البيت الأول: في ربض الجنة، أي: أسفل الجنة، لمن ترك المراء وإن كان على حق.

البيت الثاني: في وسط الجنة، لمن ترك الكذب في كل موضع لا يجوز فيه، وإن كان مازحاً، وهذا الأمر مما يخالف فيه كثيرٌ من الناس حيث يسمحون لأنفسهم بالكذب، ويعللون ذلك بأنهم مازحون.

البيت الثالث: في أعلى الجنة، لمن حسَّن خُلُقَه، أي سعى في تحسين أخلاقه، وابتعد عن كل ما يدنسها ويفسدها، وترك جميع ما يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها.

ومكان الشاهد في هذا الحديث ما يتعلق بالمراء، فقد رغّب النبي ﷺ في تركه ورتب على ذلك الأجر العظيم، كما نهى عنه النبي ﷺ في أحاديث أخرى، ومنها:

ما رواه أحمد (٨٦٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح، ويترك المراء وإن كان صادقا".

وما رواه الترمذي (١٩٩٥) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ:"لا تمار أخاك ".

وفي هذه الأحاديث ونحوها يحذر النبي ﷺ من جميع الأمور التي لا تناسب المسلم ولا يصلح أن تكون من أخلاقه، ومن تلك الأخلاق غير المرضية: المراء، والمقصود به في اللغة: استخراج غضب المجادل، من قولهم: مريت الشاة، إذا استخرجت لبنها، وحقيقة المراء المنهي عنه: طعن الإنسان في كلام غيره؛ لإظهار خلله واضطرابه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيته عليه. وإن كان المماري على حق، فإنه لا يجوز له أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه لا يقصد من ورائه إلا تحقير غيره والانتصار عليه.