فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
القول بأن الوقت ليس كله للدين
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ١٧/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله، بعض المسلمين يقولون: ليس الوقت كاملا للدين، ولكن يجب أن نعطي للدنيا حقها..، والأمر هنا يتعلق بمشاهدة المسلسلات وغير ذلك من اللهو وتضييع الوقت ... الخ، فلإقناع هؤلاء الإخوة: ما هو موقف الإسلام أمام هذه الدعايات؟ أفيدوني جزاكم الله عني خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن دين الإسلام دين الاعتدال دين الوسطية، والمسلم يعلم أنه إنما خلق لعبادة الله تعالى، وليعمر الأرض بطاعة الله، والعبادات منها ما هو واجبات ومنها ما هو تطوع لتكميل ما نقص في أداء الواجبات، وللتقرب لله تعالى وطلب رفعة الدرجة، والواجبات معروفة، وبالنظر إلى ما تستغرقه من الوقت فإنها لا تستغرق وقتاً كثيراً، فانظر مثلاً الصلوات الخمس كم تستغرق من الوقت، والحج كذلك، والصيام، مع أن الإنسان قد يكون في عبادة ويمارس أعمالاً دنيوية، كأن يكون صائماً أو حاجاً ونحو ذلك، وأما التطوع فهو اختياري حث عليه الشرع ولم يلزم به، وأمر بالاقتصاد فيه، بحيث لا يشق العبد على نفسه كما قال النبي ﷺ: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يَمَلَّ حتى تملُّوا"، وكان يقول: أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" رواه البخاري (١٩٧٠) ، ومسلم (٧٨٢) من حديث عائشة ﵂ وقال: ﷺ "ليصل أحدكم نشاطه" رواه البخاري (١١٥٠) ومسلم (٧٨٤) من حديث أنس ﵁ وعن عائشة ﵂ قالت: "دخلت عليَّ خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وكانت عند عثمان بن مظعون ﵁ قالت فرأى رسول الله ﷺ بذاذة هيئتها، فقال لي: يا عائشة ما أبذَّ هيئة خويلة، قالت فقلت: يا رسول الله امرأةٌُ لا زوج لها، يصوم النهار، ويقوم الليل فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: يا عثمان أرغبةً عن سنتي؟ فقال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب قال: فإني أنام وأصلِّي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقاً وإن لضيفك عليك حقاً وإن لنفسك عليك حقاً فصم وأفطر وصَلِّ ونم" أخرجه أبو داود (١٣٦٩) والإمام أحمد في المسند (٦/٨) ونحو ذلك قاله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ فيما رواه مسلم (١١٥٩) .
فإذاً الفرائض لا تستغرق وقتاً كثيراً، والنوافل لا بد من الموازنة فيها، فلا تطغى على بقية الحقوق، ولا تكون بإشقاق على النفس.