فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
الاستمناء
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق
التاريخ ٢١/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
﷽
هل روي أن أحد الصحابة ﵃ أجمعين- سأل النبي ﷺ عن الاستمناء، فقال له النبي ﷺ افعل ما شئت؟ أو هل هناك ما يشبه هذا الحديث؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه لم يرو عن النبي ﷺ حديث بهذا اللفظ، ولا بنحوه فيما أعلم، بعد استقراء ما تيسر من كتب السنة، وإنما روي عن النبي- ﷺ في هذا حديثان ضعيفان، وقد أوردهما ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٦٣٣) ، أما الأول فساقه من طريق مسلمة بن جعفر، عن حسان بن حميد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يجمعهم مع العالمين، يدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا: الناكح يده ... " الحديث ... ثم قال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ولا حسان يعرف، ولا مسلمة) ا. هـ، ثم ساق ابن الجوزي الحديث الآخر من طريق إسماعيل البصري عن أبي جناب الكلبي عن الخلال بن عمير عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أهلك الله ﷿ أمة كانوا يعبثون بذكورهم"، ثم قال ابن الجوزي: (وهذا ليس بشيء، إسماعيل البصري مجهول، وأبو جناب ضعيف) ا. هـ.
وبهذا يتبين لك أنه لم يثبت في هذا الباب شيء على سبيل النص (يعني: بدلالة المنطوق) . أما على سبيل الاستدلال بالمفهوم، فقد استدل المالكية على تحريم الاستمناء بحديث ابن مسعود ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء") متفق عليه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(٩/١١٢) : واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء؛ لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحاً لأرشد إليه لأنه أسهل، ويعتضد هذا الاستدلال باستدلال الشافعي ﵀ على التحريم بقوله تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون"، حيث استدل على التحريم بأنه - أي الاستمناء- ليس من الوجهين الذين أباحهما الله ﷿،كما صرح به في الأم (٥/٩٤-١٤٥) ، وهذا القول -وهو التحريم- هو مذهب جمهور أهل العلم، كما حكاه عنهم ابن العربي في أحكام القرآن (٣/٣١٥) ، حيث قال: (وعامة العلماء على تحريمه، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به ... ولو قام الدليل على جوازها -يعني عادة الاستمناء- لكان ذو المروءة يعرض عنها لدنائها" ا. هـ.