فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
صوت المرأة
!
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة
التاريخ ٠٩/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
يتبادر إلى ذهني سؤال، وهو كالآتي: بما أن صوت المرأة ليس عورة مطلقًا، ألا يجوز أن تقدم المرأة المسلمة برنامجًا إذاعياً جاداً؟ إذا كنا نسمع أصوات النساء في الإذاعة يسألن المشايخ ويستفتين، فما الفرق بين هذه وتلك؟ وعلى الجانب المرئي هل يجوز أن تخرج المرأة المسلمة بحجابها الشرعي مع كوادر نسائية داخل الأستديو؛ حتى لا نقع في محظور الاختلاط وتقدم برنامجًا جاداً؟ في الحقيقة لدينا شيخات ونساء فاضلات ذوات علم في مجالات متعددة، يمثلن الوجه المشرق لنا في هذا الزمان، لماذا لا يراهن العالم؟ لماذا لا تستفيد منهن البشرية؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
صوت المرأة يجوز سماعه عند الحاجة وأمن الفتنة، فقد كانت المرأة تستفتي النبي ﷺ وتسأله عما تحتاج إليه من الأحكام والقضايا ويكون ذلك بحضور الصحابة، وقد حصل هذا في وقائع عديدة منها: ما أخرجه البخاري (٣٠٦) ، ومسلم (٣٣٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". ﷺ
قال الحافظ ابن حجر: "وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة " [ينظر: فتح البار ي (١/٤١٠) ] .
وأخرج البخاري (١٨٥٥) ، ومسلم (١٣٣٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر، ِ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قال الحافظ ابن حجر: "ويؤخذ منه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة، كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة " [فتح الباري (٤/٧٠) ] .
وأخرج البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ".