Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٧١

عندي إشكال في حديث "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً

"!

المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى

أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية

التاريخ ١١/٠٤/١٤٢٧هـ

السؤال

حديث النبي ﷺ: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون".

١- هل يعني أن الصحابة لو علموا ما علم النبي ﷺ لكانوا أشد خوفاً لله منه؟

٢- لقد علم النبي ﷺ ما لم يعلموا، ومع ذلك تلذذ بالنساء على الفرش، ولم يخرج إلى الصعدات يجأر؟ نرجو التوضيح وإزالة الإشكال، وإحالتنا إلى مرجع مقروء يفيد في ذلك.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الحديث المذكور في السؤال قد رواه ابن ماجه (٤١٩٠) ، والترمذي (٢٣١٢) ، وقال: حسن غريب.

وقد ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير، وأوله في الصحيحين.

والجواب على القول بصحة الحديث ما يأتي:

أما السؤال الأول: فجوابه أن نقول: حاشا لله أن يكون الصحابة ﵃ لو علموا ما علم النبي ﷺ أن يكونوا أشد خوفا لله منه، وهو القائل: "والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له" أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ، ومسلم (١٤٠١) . وهذا مما لا يختلف فيه اثنان.

أما السؤال الثاني: فجوابه أن الحديث المذكور فيه إخباره ﷺ بأمور مخيفة قد لا يطيقها البشر لو علموها؛ لكن نقول بالفرق بين النبي ﷺ وبين غيره من الناس، في صبره، وتحمله، وأخلاقه، وكافة أحواله، فله خصائص كثيرة لا تحصى، ومن تلك الخصائص التي لها علاقة بالموضوع: تثبيت الله له قال تعالى: "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ" [هود:١٢٠] . وقال تعالى "كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا" [الفرقان:٣٢] . وأيضاً قد عصمه الله قال تعالى: "وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" [المائدة:٦٧] . وصح عنه ﷺ أنه كان يواصل في الصوم، فرغب الصحابة في ذلك فنهاهم، وقال: "إنى لست كهيئتكم"، وفي رواية "لست مثلكم، إني أبيت أطعم وأسقى". صحيح البخاري (٧٢٩٩،١٩٢٢) وصحيح مسلم (١١٠٣،١١٠٢) . وثبت عنه ﷺ أنه قال: "نصرت بالرعب مسيرة شهر". صحيح البخاري (٣٣٥) ، وصحيح مسلم (٥٢١) . وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي" صحيح البخاري (٣٥٦٩) .

وخصائصه ﷺ أكثر من أن تحصر، وفيها مؤلفات. وعلى السائل وغيره أن يرجع إلى تلك المؤلفات.

هذا وقد عقد العلامة البهوتي في كتابه (كشاف القناع) فصلاً في خصائصه ﷺ بما يقرب من أربع عشرة صفحة (٥/٢٣-٣٧) في أول كتاب النكاح، وكان آخر ما قال: "وخصائصه ﷺ لا تنحصر فيما ذُكر، وفيها كتب مشتملة على بعضها". انتهى.