Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٥٣

معنى حديث التبايع، العِينة

المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية

التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ

السؤال

أرجو التكرم بشرح الحديث التالي:

قال رسول الله ﷺ:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا إلى دينكم". -وجزاكم الله خيراً-.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحديث المذكور رواه أبو داود (٣٤٦٢) ، وأحمد (٤٨١٠) من حديث ابن عمر ﵄ والعينة أن يشتري سلعة نقداً بدون ما باع به نسيئة، فهذه مسألة العينة، وهي محرمة؛ لأنها ذريعة إلى الربا، مثالها أن يبيع بيته بمائة وخمسين ألف ريال نسيئة، ثم يشتريه منه بمائة ألف ريال نقداً فكأنه أقرض مائة بمائة وخمسين، وقوله: "وأخذتم أذناب البقر"، كناية عن الاشتغال بالحرث عن الجهاد، حيث صاروا يمشون خلف أذناب البقر، بعد أن كانوا يركبون ظهور الخيل، وقوله ﷺ: "ورضيتم بالزرع"، أي: تكون همتكم وغايتكم ونهمكم، وقوله ﷺ: "وتركتم الجهاد"، أي: المتعين فعله في زمن يكون على الناس فيه فرض عين، وقوله: "سلط الله عليكم ذلاً"، أي: صغاراً ومسكنة، ولا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"، أي: لا يزيله، ولا يكشفه عنكم حتى ترجعوا إلى الاشتغال بأمور دينكم، وليس معنى الحديث النهي عن الاشتغال بالزرع، فإن الحرث والاشتغال به من أطيب الكسب والعمل، بل ورد فيه نصوص ليس هذا موضع بسطها، حتى قال النبي ﷺ فيما رواه أحمد (١٢٥٦٩) من حديث أنس ﵁ "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل".