Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٩

أفضل دينار ينفقه الرجل

المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية

التاريخ ٣٠/١/١٤٢٥هـ

السؤال

جاء في الحديث: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله"، قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم، أو ينفعهم الله به ويغنيهم، صحيح مسلم (٩٩٤) .

وفي حديث آخر: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على فرس في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله".

السؤال: هل الحديث يفيد التساوي في الأجر للثلاثة الأصناف، أم يفيد الأفضلية؟ أي: الأول الإنفاق على العيال، والثاني على الفرس، والثالث الإنفاق في سبيل الله. أفيدونا -جزاكم الله كل خير-.

الجواب

جاء جواب هذا الإشكال في حديث آخر رواه مسلم أيضاً في صحيحه (٩٩٥) من طريق مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك".

فهذا الحديث صريح الدلالة في أن الإنفاق على الأهل هو أفضل هذه الأنواع، وأعظمها أجراً، بل إن الإنفاق على الأهل واجب، قال الطبري: (الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة، وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوع) ، وقال المهلب: "النفقة على الأهل واجبة بالإجماع". وقال البخاري ﵀ (باب وجوب النفقة على الأهل والعيال) ، وذكر تحته حديث رقم (٥٣٥٥) عن أبي هريرة ﵁: إن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول ... " الحديث، والأحاديث الواردة في فضل الإنفاق على الأهل والعيال كثيرة، منها ما رواه البخاري (٢٧٤٢) ومسلم (١٦٢٨) من طريق عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك ... " الحديث. ومنها ما رواه البخاري (٥٣٥١) من طريق عبد الله بن زيد عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله - وهو يحتسبها - كانت له صدقة".

أما الديناران الآخران المذكوران في الحديث الوراد في السؤال "دينار ينفقه على فرس في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله ... " الحديث رواه مسلم (٩٩٤) من حديث توبان ﵁ فالتفضيل بينهما راجع إلى مقدار منفعتهما في الجهاد في سبيل الله، فأيهما كان أعظم نفعاً فهو أعظم أجراً. والله أعلم.