Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٧

معنى "يقادون إلى الجنة في السلاسل

"

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية

التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال الرسول ﷺ: "عجب ربنا ﷿ من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" رواه البخاري وأحمد وأبو داود، ما معنى الحديث، مع ذكر أمثلة للتوضيح؟ والسلام.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد:

الحديث أخرجه البخاري ح (٣٠١٠) بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: " عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل " وأخرجه ح (٤٥٥٧) بلفظ: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام". ومعنى الحديث أن الأسارى الذين يؤتى بهم إلى بلاد الإسلام وهم مقيدون بالسلاسل يمن الله عليهم بالإسلام فيدخلون الجنة ... ويكون دخولهم في الإسلام عن طواعية واختيار بعد ما يعلمون أنه الحق، فما حصل لهم من الأسر والتقييد سببا لما تحقق لهم من الخير. وذكر بعض العلماء: أن ذكر السلاسل ليس مقصوداً وإنما المراد أنهم يقادون إلى ديار الإسلام مكرهين فيدخلون في الإسلام، وقد حصل في غزوات النبي ﷺ والفتوحات الإسلامية أن المسلمين يأتون بالسبايا من المشركين من غير أن يكونوا مسلسلين أو مقيدين، فإذا عرفوا الإسلام وسمعوا القرآن أسلموا ... ويمكن أن يقال إن النبي ﷺ ذكر في هذا الحديث طائفة من الأسارى يؤتى بهم على الصفة المذكورة، وهذا دليل على شدة نفورهم وكراهيتهم للمسلمين ومع هذا فيدخلون في الإسلام حينما يعلمون أنه الحق ويخالط الإيمان بشاشة قلوبهم. ويؤخذ من الحديث أن الله ﷾ إذا أراد بالعبد خيراً هيأ له الأسباب التي توصله إليه وتدله عليه وإن كان كارهاً لهذه الأسباب، فربما أراد شخص - على سبيل المثال - أن ينتقل من بلد إلى بلد وهو كاره فيجد في البلد الذي انتقل إليه رفقة طيبة من أهل الخير والصلاح فينتفع بصحبتهم وتتغير حاله إلى الأفضل والأحسن، وربما تزوج شخص امرأة ولم يحبها ولكنه أمسكها ولم يطلقها فحصل له منها ذرية طيبة صالحة، ولهذا قال الله ﷿:" فإن كرهتهموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " سورة النساء آية ١٩