فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
تأجير الشجر المثمر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/المساقاة والمزارعة
التاريخ ٠٥/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالي عن إجارة الحدائق المثمرة، حيث يتم تأجير الحديقة لمدة من الزمن، على سبيل المثال: يقوم صاحب حديقة عنب بتأجير تلك الحديقة قبل أن تثمر، مدة ثلاثة أعوام، فما حكم ذلك؟ علماً أني سمعت حديثاً للرسول ﷺ ينهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فتأجير الأشجار من النخيل وغيره -كأشجار التفاح والعنب والبرتقال وغير ذلك- أجازه بعض العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ويدل له وروده عن عمر -رضي الله تعالى عنه- ولأن الأصل في المعاملات الحل والصحة، ولعدم ترتب محظور شرعي عليه.
وأما قولك: إنك سمعت نهي النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. فنقول هذا صحيح [صحيح البخاري (٢١٩٤) ، صحيح مسلم (١٥٣٤) ] ، ولكن ثمة فرق بين بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبين تأجير الأشجار المثمرة؛ فمثلاً لو باع شخص ثمرة النخيل وهو أخضر لم يحمر أو يصفر، فنقول: إن هذا البيع محرم وباطل؛ لما يترتب على ذلك من احتمال وجود الآفة لهذه الثمرة، وكذلك لو باع ثمرة البرتقال أو التفاح قبل أن يطيب وينضج أو العنب قبل أن يحمل الماء ويتموه حلواً، فنقول: إن هذا بيع باطل لا يصح، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، ففرق بين مسألة البيع وبين مسالة تأجير الأشجار، فالتأجير -كما أسلفت- جائز؛ لفعل عمر ﵁؛ ولأن الأصل في المعاملات الحل، بخلاف بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فإن النبي ﷺ نهى عنه.