Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم هل كان في عهد الرسول الله ﷺ جواسيس؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٦٦

رضي الله عنه- الذي كان ـ فيما يبدو ـ يخفي إسلامه، وبشير بن سفيان العَتَكِيُّ، وكانت هذه الجماعة وكأنها تعمل في سرِّية تامة، كانت مثالاً عفاً كريماً لما تذهب إليه، وكانت أعمالها محصورة فيما ينبغي معرفته عن العدو بطرق شريفة لا تتنافى مع الخلق والشرع، ومن ذلك: الإشراف على المؤمنين سراً في مكة، وبث الدعوة سراً، والقيام بمهمة المراسلة، والتبليغ بين المهاجرين في المدينة وذويهم في مكة، وبين النبي ﷺ وبين المؤمنين الأخفياء في مكة، وجمع الأخبار الصادقة وتبليغها للنبي- ﷺ بدقة ونظام، وفي غزوة الأحزاب أيضاً أراد ﷺ أن يكشف خبر قريِظة فقد روى البخاري (٢٨٤٦) ، ومسلم (٢٤١٥) من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير-﵁: أنا، ـ ثلاثاً ـ ثمَّ قال النبي ﷺ: "إن لكل نبي حواريَّاً وحواريَّ الزبير"، ثمَّ ذهب الزبير-﵁ إلى قريظة مرتين أو ثلاثاً، بكل حذر؛ حتى لا يعرف أمره أحد، لذلك عندما سأله ابنه عبد الله قائلاً: رأيتك تختلف إلى قريظة؟! قال له ﵁: أو هل رأيتني يا بني؟ قال: نعم. ولما اشتد الحصار على المسلمين وتمالأت عليهم الطوائف، ثمَّ وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذرت كل طائفة من الأخرى وأرسل الله -تعالى- عليهم الريح، واشتد البرد تلك الليلة، انتدب النبي ﷺ من يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بن اليمان-﵁ بعد تكراره طلب ذلك، وقال له: يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يصنعون ولا تحدثن شيئاً حتى تأتينا، فذهب ودخل ـ في قصة مشهورة تعتبر من أروع الأمثلة في التعرف على العدو واليقظة والحذر ـ فلما قال أبو سفيان، وقتها: يا معشر قريش لينظر كل امرئ مَنْ جليسه. قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من